أنكا وبيرقدار TB2 طائرتان من فئتين مختلفتين وليستا منافستين
يُقدَّم الجدل حول «أنكا» و«بيرقدار TB2» أحياناً كأنه مباراة بين طائرتين مسيّرتين تركيتين تتنافسان على المركز نفسه. الواقع مختلف. الطائرتان تنتميان إلى فئتين متجاورتين، وتخدمان قوات تطرح أسئلة مختلفة قبل الشراء: كم ساعة تلزم فوق المنطقة؟ وما حجم الحمولة؟ وكم نظاماً يمكن تشغيله بالطاقم نفسه؟
ينطلق هذا المقال من أرقام المصنّعين المنشورة، وحين تتباين المصادر في رقم ما نذكر ذلك صراحةً. وللمقارنة بين الطائرة الأثقل من الفئة نفسها لدى «بايكار» وبين TB2 تفصيل آخر في مقارنة أكينجي وTB2.
ما الذي يميّز «أنكا» عن «بيرقدار TB2» في الحجم والفئة؟
«أنكا» من تطوير شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (توساش) وتصنَّف ضمن فئة الارتفاع المتوسط والتحمّل الطويل (MALE). أما TB2 فمن إنتاج شركة «بايكار»، وتقع في فئة أخف بكثير، تُعرف في الأدبيات بالطائرات التكتيكية الكبيرة.
الفرق يظهر في الأرقام قبل أي شيء آخر.
| البند | أنكا (توساش) | بيرقدار TB2 (بايكار) |
|---|---|---|
| الشركة المصنّعة | توساش | بايكار |
| الفئة | MALE، استطلاع واستخبارات | تكتيكية مسلّحة |
| الوزن الأقصى للإقلاع | نحو 1,700 كغ | 700 كغ |
| الحمولة | أكثر من 350 كغ | 150 كغ |
| التحمّل في الجو | حتى 30 ساعة | أكثر من 18 ساعة بحسب بايكار |
| السقف التشغيلي | 30 ألف قدم | 20 ألف قدم بحسب بايكار، وتنشر مصادر أخرى 25 ألف قدم |
| باع الجناحين | نحو 17.5 م | 12 م |
| مدى وصلة البيانات | أكثر من 250 كم بحسب توساش | خط رؤية مباشرة، ونحو 150 كم بحسب مصادر منشورة |
الأرقام أعلاه مأخوذة من صفحتي المنتج لدى الشركتين، ومن مراجع مفتوحة حيث لا يتوافر رقم رسمي. ولا يعني ذلك أن التفوّق بالأرقام يترجم تلقائياً إلى أفضلية، فوزن الطائرة الأكبر يعني أيضاً مدرجاً أطول وكلفة تشغيل أعلى وطاقماً أثقل.
كيف بدأت كل طائرة؟
بدأ مشروع «أنكا» بعقد وُقّع في ديسمبر 2004، وتشير المراجع المنشورة إلى أن أول طيران لها جرى في 30 ديسمبر 2010 بتحليق قصير. بعد ذلك دخلت اختبارات القبول لدى القوات الجوية التركية، ثم تحوّلت إلى إنتاج تسلسلي بنسخة «أنكا-S» المزوّدة بالاتصال عبر الأقمار الصناعية وحاسوب طيران محلي. وللتفاصيل التاريخية يمكن العودة إلى قصة تطور عائلة أنكا ونسخها.
أما TB2 فنشأت من رحم الحظر الذي واجهته تركيا في الحصول على طائرات مسلّحة من الخارج، بحسب ما تذكره المراجع المفتوحة. وتتحدث تلك المراجع عن أول طيران في أغسطس 2014، ثم انتقال الطائرة إلى الإنتاج بأعداد كبيرة. وقصة الشركة نفسها، من مورّد قطع إلى مصدّر رئيسي، مروية في تقرير عن تحوّل بايكار.
أي مهمة تناسب أنكا وأي مهمة تناسب TB2؟
توصّف توساش «أنكا» بأنها منظومة استطلاع وكشف أهداف واستخبارات تعمل ليلاً ونهاراً وفي مختلف الأحوال الجوية. الحمولة الأكبر تتيح حمل مستشعرات أثقل، مثل رادار الفتحة الاصطناعية إلى جانب الكاميرا الكهروبصرية والحرارية، وهو ما تذكره المراجع للنسخة «أنكا-B». وهناك نسخة «أنكا-I» المخصصة لجهاز الاستخبارات الوطني التركي، وفق ما هو منشور، بتجهيزات حرب إلكترونية واستخبارات إشارات.
هذا يجعلها أقرب إلى منصة مراقبة طويلة الأمد فوق مساحات واسعة: الحدود، والسواحل، وطرق الإمداد. الطيران الطويل والارتفاع الأعلى يقلّلان عدد الطائرات اللازمة لتغطية الرقعة نفسها.
TB2 تعمل في نطاق مختلف. إنها خفيفة، وتحمل ذخائر صغيرة موجَّهة بالليزر، وتحتاج إلى مدرج قصير وطاقم محدود. تتألف المنظومة عادة من عدة طائرات ومحطة تحكم أرضية، وتستند قيمتها إلى سرعة النشر وانخفاض الكلفة نسبياً. ويقدّر مراقبون كلفة الطائرة الواحدة بنحو 5 إلى 5.5 ملايين دولار بحسب ما تنقله مصادر مفتوحة، وهو رقم لا تؤكده الشركة، وتتفاوت قيمة الصفقات الفعلية بحسب الحزمة. وقد فصّلنا ذلك في مادة سعر بيرقدار TB2 بين التقديرات والصفقات.
ماذا عن الاتصال والتحكم والمدرج؟
هنا تتّضح فروق التشغيل التي لا تظهر في جداول المواصفات. TB2 تُدار عبر وصلة خط رؤية مباشرة في نسختها القياسية، ما يحدّ مدى التحكم بمئات الكيلومترات على الأكثر بحسب المراجع المنشورة. وأضافت «بايكار» نسخة TB2S بالاتصال عبر الأقمار الصناعية، وتشير مراجع مفتوحة إلى أن أول طيران لها جرى في ديسمبر 2020، وذلك لتتجاوز هذا القيد.
«أنكا-S» وُصفت منذ دخولها الإنتاج بأنها مزوّدة بالاتصال عبر الأقمار الصناعية. وتنقل مصادر مفتوحة، نسبتها إلى مسؤولين أتراك، أن أول هجوم تركي بطائرة مسيّرة تُدار عبر القمر الصناعي جرى بها في أغسطس 2018، وهي رواية لم نتحقق منها من بيان رسمي مستقل. والمعنى العملي واضح: الطائرة التي تُدار عبر الأقمار الصناعية لا تحتاج إلى أن تبقى قرب محطتها الأرضية، وهذا يغيّر حسابات الانتشار.
أما الإقلاع والهبوط فيحتاج الطرازان إلى مدرج، لكن الطائرة الأخف أسهل في الانتشار من مطارات صغيرة أو مواقع متقدمة، والأثقل تفرض متطلبات مدرج وصيانة أعلى. ويؤثر ذلك مباشرة في عدد المواقع التي تستطيع القوات تشغيل المسيّرة منها.
ما الذي تحمله كل طائرة؟
الحمولة الأكبر لدى «أنكا» تتيح مستشعرات أثقل وأكثر تنوعاً. وقد جرى دمج منظومة كهروبصرية من «أسيلسان» في «أنكا» بحسب ما تنقله المراجع المفتوحة عن عام 2018. وفي TB2 يمثّل الوزن حدّاً صارماً: 150 كغ تشمل الكاميرا والذخائر معاً، فيضطر المشغّل إلى الموازنة بين وقت المراقبة وحمل السلاح.
ومن هنا فإن أسئلة مثل «كم ذخيرة تحمل؟» أقل أهمية في المقارنة من «ماذا ترى وكم تبقى في الجو؟»، لأن قيمة الطائرتين تتحدد بجودة المعلومات التي تجمعها قبل أن تطلق شيئاً.
هل تتنافسان في سوق التصدير؟
بدرجة أقل مما يُظنّ. TB2 هي الأكثر انتشاراً بين الطائرتين، إذ تتحدث مراجع منشورة عن تصديرها إلى نحو 34 دولة حتى عام 2023، وعن إنتاج يتجاوز 800 طائرة. هذه أرقام منقولة من مصادر مفتوحة وليست إعلاناً رسمياً موحّداً، فالتعامل معها يكون بوصفها تقديرات.
«أنكا» أقل عدداً في الأسواق الخارجية لكنها حاضرة في عقود لافتة. وتذكر المراجع المفتوحة أن تونس تسلّمت أنظمة منها، وأن إندونيسيا وقعت عقداً لعدد منها يشمل تجميعاً محلياً، وأن كازاخستان وماليزيا تعاقدتا أيضاً، وأن باكستان تصنّع مكوّنات لها بترخيص. وتقول توساش إن أساطيل أنكا لدى مستخدميها راكمت أكثر من 400 ألف ساعة طيران. ولا نورد هنا قيم العقود لأننا لم نتحقق منها من مصدر رسمي. ويضم دليل المستخدمين قائمة مشغّلي أنكا بتفصيل أكبر.
الدول التي تشتري الطائرتين معاً أو إحداهما تفعل ذلك لأسباب مختلفة. المشتري الذي يريد قدرة هجومية سريعة ومرنة يفكّر في TB2. والمشتري الذي يحتاج إلى مراقبة بحرية أو حدودية بعيدة وبمستشعرات متنوعة يميل إلى «أنكا». وتظهر هذا المنطق نفسه في صفحة برنامج بيرقدار TB2.
ماذا عن الخسائر والأداء الميداني؟
الحديث عن الأداء في الميدان محفوف بالدعاية من كل الأطراف. تشير مراجع مفتوحة إلى استخدام «أنكا-S» في عمليات داخل سوريا والعراق، وإلى إسقاط بعضها في حوادث معلنة من أطراف أخرى. وبالمثل تُنسب إلى TB2 خسائر وإنجازات في أكثر من ساحة. لم نتمكن من التحقق من أعداد محددة من مصدر محايد، ولذلك لا نذكرها. الأهم من الأرقام أن الطائرتين أثبتتا فعاليتهما حيث تكون الأجواء مسيطراً عليها جزئياً، وأنهما تتعرضان لخطر كبير أمام دفاع جوي كثيف، وهذا شأن كل المسيّرات من هذه الفئات.
أيهما الأنسب لمن؟
لا توجد إجابة واحدة. إذا كان المطلوب عدداً كبيراً من الطائرات الرخيصة نسبياً ذات الاستجابة السريعة، فـTB2 هي الخيار المعتاد. وإذا كان المطلوب مراقبة طويلة بحمولة متعددة ومدى اتصال أبعد، فمواصفات «أنكا» أنسب. وفي الحالتين تؤثر عوامل أخرى بقوة: الدعم الفني، وقابلية التكامل مع أنظمة القيادة القائمة، وشروط التصدير، وإمكانية التصنيع المشترك محلياً.
ولا يخلو الأمر من تداخل. فكلتا الشركتين تعمل على طائرات أثقل من فئتيهما الحاليتين، و«بايكار» تقدّم «أكينجي» لمن يريد حمولة أكبر ضمن عائلتها. في المقابل تطوّر توساش نسخاً جديدة داخل عائلة «أنكا» نفسها. هذا يعني أن الحدود بين الفئات تتحرك، وأن المقارنة اليوم قد تحتاج إلى تحديث بعد عامين.