أكينجي وMQ-9 ريبر، طائرتان بحجم واحد وحسابات مختلفة
إذا وضعت ورقتي المواصفات بجانب بعضهما، فسيبدو أن أكينجي التركية وMQ-9 ريبر الأمريكية تنتميان إلى الفئة نفسها: طائرة مسيّرة كبيرة بمحرك مروحي، تحمل أجهزة استشعار وذخائر، وتطير عشرات الساعات. لكن الفارق بينهما لا يظهر في الأرقام وحدها. يظهر في من يستطيع شراءها، وبأي شروط، ومن يملك قرار استخدامها.
هذا المقال يقارن الطائرتين من زاوية المشتري: ماذا تقدّم كل منهما فعلياً، وأين تتفوق إحداهما على الأخرى، وما الذي لا تقوله الأرقام المنشورة.
ما الأرقام الأساسية للطائرتين؟
تعتمد المقارنة التالية على بيانات الشركتين المصنّعتين، بايكار وجنرال أتوميكس، مع الإشارة إلى أن الأرقام التشغيلية تختلف بحسب التشكيلة والمهمة.
| البند | بيرقدار أكينجي | MQ-9A ريبر |
|---|---|---|
| الشركة المصنّعة | بايكار (تركيا) | جنرال أتوميكس (الولايات المتحدة) |
| المحرك | محركان مروحيان، بخيارات 450 و750 و850 حصاناً | محرك واحد Honeywell TPE331-10 |
| فرد الجناحين | 20 متراً | نحو 20 متراً |
| الوزن الأقصى عند الإقلاع | 6000 كغ | غير مذكور في صفحة الشركة |
| الحمولة | 1500 كغ بحسب بايكار | نحو 1746 كغ (3850 رطلاً) بحسب الشركة المصنّعة |
| التحمّل | 20 ساعة فأكثر بحسب بايكار، وتتحدث مصادر أخرى عن 24 ساعة وأكثر | أكثر من 27 ساعة، و34 ساعة للنسخة بعيدة المدى |
| سقف الطيران | 40 ألف قدم معلن | حتى 50 ألف قدم |
| السرعة القصوى | 240 عقدة (KTAS) | 240 عقدة (KTAS) |
الفارق في الحمولة والتحمّل لصالح ريبر يبدو طفيفاً. أما التركيبة الأهم فهي أن أكينجي ذات محركين، وهذا يعني هامش أمان أوسع عند تعطل أحد المحركين، لكنه يعني أيضاً استهلاكاً أكبر وكتلة أثقل. ريبر ببساطة طائرة أحادية المحرك صُممت لتبقى في الجو أطول وأعلى.
كيف تختلف الحمولة القتالية والاستشعار؟
تحمل أكينجي ثماني نقاط تعليق بحسب المصادر المفتوحة، وتستعمل ذخائر محلية الصنع في معظمها. من بين الأسلحة المنسوبة إليها صواريخ جو جو مثل بوزدوغان وغوكدوغان، وصواريخ جو أرض مثل سوم وتشاكير وأومتاس، وقنابل موجهة من عائلتي تيبر وHGK، إضافة إلى ذخائر متسكعة مثل ألباغوت. في المقابل تحمل ريبر تقليدياً صواريخ هيلفاير وقنابل موجهة بالليزر أو بنظام تحديد المواقع، وهي منظومة مجرّبة في ساحات كثيرة.
على صعيد الاستشعار، تذكر المصادر أن أكينجي مزوّدة برادار أسيلسان MURAD ذي المسح الإلكتروني النشط، وبخيارات للتصوير الكهروبصري من عائلة ASELFLIR. أما ريبر فيمكنها حمل رادار Lynx متعدد الأنماط ومستشعرات كهروبصرية وأجهزة دعم إلكتروني ومحددات ليزرية، بحسب جنرال أتوميكس. الجانبان يقدمان حزماً قابلة للتبديل، فالمقارنة الحقيقية تتعلق بالتشكيلة التي يشتريها العميل لا بالطائرة العارية.
هنا نقطة يغفلها كثيرون: كثير من هذه الأنظمة الفرعية في أكينجي من إنتاج شركات تركية، ومنها أسيلسان وروكيتسان. وهذا يجعل مسألة التكامل والصيانة والتعديل داخل المنظومة التركية أبسط. يمكن الاطلاع على خلفية الشركة المصنّعة في مقال بايكار وانتقالها من ورشة إلى تصدير المسيّرات.
لماذا تباع إحداهما بسهولة أكبر؟
بيع ريبر خارج الولايات المتحدة يمر بقنوات رسمية أمريكية، ويخضع لرقابة التصدير ولموافقة الكونغرس في الحالات الكبيرة. تذكر تقارير متخصصة أن طلب تركيا نفسها لطائرات بريداتور وريبر لم ينل الموافقة الأمريكية في العقود السابقة، وهو ما دفع أنقرة إلى تسريع تطوير مسيّراتها المحلية. الخلاصة التي تكررها هذه التقارير أن أكينجي تعرض على الدول بديلاً بحجم مقارب ومن دون قيود التصدير الأمريكية، لكن هذا الوصف يبقى تحليلاً لا بنداً في عقد.
أما أكينجي فتُباع بصيغة حكومية إلى حكومية، وغالباً ضمن حزمة تشمل التدريب والتجهيز الأرضي وأحياناً التصنيع المحلي. تقول التقارير إن مشغلي أكينجي الحاليين أو المرتقبين يضمون أذربيجان وباكستان والمغرب والإمارات وإثيوبيا والسعودية، وتتحدث مصادر أخرى عن قيرغيزستان وإندونيسيا. وتتفاوت درجة تأكيد هذه القائمة من مصدر إلى آخر، فالتحقق الرسمي لا يتوافر لكل عميل. وللاطلاع على أحدث صفقة، راجع تحليل أكينجي السعودية وحسابات الخليج.
في المقابل، يشغّل ريبر عدد من القوات الجوية الغربية، منها الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا بحسب جنرال أتوميكس. هؤلاء العملاء يدمجون الطائرة ضمن شبكات حلف الناتو، وفي هذا ميزة لا تضاهيها أكينجي حتى الآن.
هل يقارَن السعر بين الطائرتين؟
الأمر صعب. تقدّر ويكيبيديا متوسط كلفة الوحدة الواحدة من MQ-9 بنحو 34 مليون دولار بأسعار 2024، لكنها كلفة تقديرية للوحدة وتتغير بحسب ما يدخل في الحزمة. أما بايكار فلا تنشر سعراً لأكينجي، وكل ما يظهر في الصحافة هو أرقام صفقات إجمالية يصعب تفكيكها إلى سعر طائرة. من ذلك ما نُقل عن مسؤولي الشركة بخصوص اتفاق مع السعودية تراوحت قيمته بين خمسة وسبعة مليارات دولار بحسب التقارير، وهو اتفاق لا يقتصر على الطائرات نفسها بل يشمل التعاون والتوطين.
لذلك لا يصح القول إن إحداهما أرخص بنسبة معينة. ما يمكن قوله إن المشتري يدفع في الحالتين ثمن منظومة كاملة، تضم محطات تحكم ووصلات اتصال وتدريباً وقطع غيار، وإن هذه المكونات تتفوق على سعر الهيكل في الأهمية.
ماذا عن الخسائر والأداء الميداني؟
تُظهر السجلات المفتوحة أن ريبر تعرضت لخسائر في اليمن، إذ أُفيد بإسقاط الحوثيين عدداً من طائرات MQ-9 الأمريكية بين عامي 2019 و2024. هذه الحوادث تذكّر بأن أي مسيّرة بطيئة تحلّق على ارتفاع متوسط تظل هدفاً أمام دفاع جوي جيد، مهما كان تصنيعها.
أما أكينجي فتُذكر في تقارير عن عمليات تركية داخل البلاد وفي شمال سوريا والعراق، وعن استخدامات في ليبيا وناغورنو قره باغ. غير أن توثيق الأداء الميداني لأكينجي بصورة مستقلة أقل من توثيق ريبر، فالطائرة دخلت الخدمة في أغسطس 2021 وتجربتها أقصر. وصل ارتفاعها إلى 45118 قدماً في تجربة يونيو 2022، وهو رقم قياسي تركي معلن، لكنه لا يعني أن ذلك هو ارتفاع المهمات المعتاد.
ما دور السلسلة اللوجستية والتحكم؟
شراء الطائرة نصف القصة. الطائرة المسيّرة الثقيلة تحتاج محطة تحكم أرضية، ووصلة اتصال عبر خط الرؤية المباشر وعبر الأقمار الصناعية، وفريقاً مدرّباً من الطيارين ومشغّلي المستشعرات، ومخزوناً من الذخائر وقطع الغيار. تذكر بايكار أن أكينجي تعمل بوصلة اتصال مزدوجة، بخط رؤية ثلاثي التكرار واتصال بالأقمار الصناعية خلف خط الرؤية، وبنظام طيار آلي ثلاثي التكرار. وتصف جنرال أتوميكس ريبر بأنها ذات بنية إلكترونيات طيران ثلاثية التكرار ونظام تحكم بالطيران يتحمل الأعطال.
الفرق العملي يظهر عند الصيانة وإعادة التسليح. المشتري الأمريكي أو الأوروبي يعتمد على سلسلة توريد تمر عبر الشركة الأمريكية ومراقبتها، بينما يعتمد مشتري أكينجي على سلسلة تركية قد تمتد، في حالات التوطين، إلى خطوط تجميع محلية. لا توجد أرقام منشورة تقارن جاهزية الطائرتين، وأي ادعاء بتفوق إحداهما في الجاهزية يظل بلا سند معلن.
وهناك عامل المحرك أيضاً. استخدمت النسخة الأولى من أكينجي محركات أوكرانية من طراز AI-450T، في حين تتضمن النسخ اللاحقة محركات بقدرات أعلى من عائلة بي تي 6، بحسب المصادر المفتوحة. هذا يعني أن مصدر المحرك تغيّر بين نسخة وأخرى، وأن المشتري يحتاج إلى معرفة النسخة المعروضة عليه قبل أن يقارن الأداء.
أيهما يناسب أي مشتر؟
الإجابة تتعلق بالهدف لا بالتفوق المطلق.
- دولة ترتبط بمنظومات الناتو وتريد تكاملاً مع الشبكات الغربية ستفضّل ريبر أو نسخته MQ-9B.
- دولة تبحث عن مسيّرة ثقيلة من دون ارتباط بقيود التصدير الأمريكية، وتريد حزمة تصنيع وتدريب، تجد في أكينجي خياراً مطروحاً.
- دولة تحتاج مراقبة بحرية طويلة جداً ستنظر إلى تحمّل ريبر الأعلى وسقفها الأعلى، إذ تتفوق الطائرة الأمريكية هنا بحسب البيانات المعلنة.
- دولة ترغب بتوطين الصناعة ستهتم بشروط نقل التقنية، وهي نقطة تتقدم فيها العروض التركية عادة.
وإذا أردت قياس الفرق بين مسيّرات بايكار نفسها، فإن مقارنة أكينجي وTB2 توضح متى تكفي الطائرة الخفيفة ومتى تلزم الثقيلة، كما أن مقارنة أنكا وبيرقدار TB2 تضيف زاوية المهام. وتجد المعلومات الأساسية عن الطائرة في صفحة بيرقدار أكينجي.
ستتضح المقارنة أكثر كلما نُشرت بيانات تشغيل مستقلة عن أكينجي لدى الجيوش المشتركة في استخدامها، وكلما تغيّرت تشكيلات ريبر نحو MQ-9B. إلى ذلك الحين، يبقى الحكم الأدق أن الطائرتين متقاربتان على الورق، ومختلفتان في السوق.