شركة بايكار وكيف تحولت من مورّد قطع إلى أكبر مصدّر للمسيّرات

شركة بايكار وكيف تحولت من مورّد قطع إلى أكبر مصدّر للمسيّرات

قبل عقدين تقريباً كانت بايكار اسماً لا يعرفه خارج تركيا سوى المتخصصين في الطيران المسيّر. اليوم تقول الشركة إنها أكبر مصدّر للطائرات المسيّرة في العالم، وتبيع منظومات قتالية إلى عشرات الدول، وتملك مصنعاً أوروبياً عريقاً للطائرات. تتتبع هذه المادة كيف وصلت شركة بايكار إلى هذا الموقع، وما الذي تبيعه فعلاً، وأين تقف حدود الصورة اللامعة.

ما هي شركة بايكار ومن يديرها؟

بايكار شركة تركية خاصة مقرها إسطنبول. أسسها عام 1984 المهندس أوزدمير بيرقدار، وبدأت نشاطها مورّداً لقطع ميكانيكية دقيقة تُصنع بآلات التحكم العددي (CNC) قبل أن تدخل مجال الطيران. توفي المؤسس في أكتوبر 2021، وتقود الشركة اليوم عائلته: هالوك بيرقدار رئيساً تنفيذياً، وشقيقه سلجوق بيرقدار رئيساً لمجلس الإدارة ومسؤولاً عن التقنية.

الشركة غير مدرجة في البورصة، وهذا يفسر قلة الأرقام المالية المفصّلة المتاحة للعموم. ما تنشره بايكار نفسها هو الأساس هنا، ولذلك يُنسب كل رقم أدناه إلى الشركة ما لم يُذكر خلاف ذلك.

البند المعلومة
المقر إسطنبول، تركيا
التأسيس 1984 على يد أوزدمير بيرقدار
الملكية شركة خاصة تديرها عائلة بيرقدار
الإدارة هالوك بيرقدار (رئيس تنفيذي)، سلجوق بيرقدار (رئيس مجلس الإدارة والمسؤول التقني)
أبرز المنتجات بيرقدار TB2، TB3، أكينجي، قزل ألما
صادرات 2025 2.2 مليار دولار من إيرادات إجمالية بنحو 2.5 مليار دولار، وفق بيان الشركة
عقود التصدير 37 دولة إجمالاً، منها 36 لطراز TB2 و16 لطراز أكينجي، وفق بيان الشركة

كيف انتقلت من ورشة تصنيع إلى المسيّرات؟

المنعطف جاء من الطيران المسيّر الصغير. فبحسب مراجع مفتوحة، دخلت طائرة «بيرقدار ميني» الاستطلاعية مخزون القوات المسلحة التركية عام 2007. ثم جاء الرهان الأكبر على فئة الطائرات متوسطة الارتفاع طويلة التحمل، فظهر الطراز TB2 الذي أجرى أولى رحلاته في أغسطس 2014 بحسب مصادر مفتوحة.

ويُنسب تطوير الطراز إلى سلجوق بيرقدار وشقيقه هالوك، وبدأ المشروع بحسب مراجع مفتوحة بعد القيود الأميركية على تصدير الطائرات المسلحة غير المأهولة إلى تركيا. وبحسب المصادر نفسها اختُبر التسليح في 18 ديسمبر 2015 بالتعاون مع «روكيتسان»، ثم اتسع الاستخدام في العمليات التركية وصولاً إلى عملية «درع الربيع» في مارس 2020.

الفكرة التجارية بسيطة وفعّالة. طائرة أرخص من منافساتها الغربية، تُصنَّع بسلسلة توريد تركية في معظمها، وتأتي مع محطة تحكم أرضية وتدريب ودعم بعد البيع. هذه العناصر مجتمعة هي ما يميّز عرض بايكار أكثر من الطائرة نفسها.

وتقول الشركة إن TB2 راكم أكثر من 1.25 مليون ساعة طيران، وإنه نُشر في كاراباخ وليبيا وسوريا وأوكرانيا. وهذه الساحات تحديداً هي التي صنعت سمعته. وللوقوف على ثمن الطائرة وصفقاتها يمكن مراجعة تحليلنا لسعر بيرقدار TB2.

ما الذي غيّره TB2 في الحروب فعلاً؟

سجل الطائرة الميداني أكثر ما يُستشهد به. اشترت أذربيجان أنظمتها عام 2020 ونشرتها في حرب ناغورنو كاراباخ في العام نفسه. وتسلمت أوكرانيا أول دفعة في مارس 2019، وسُجل أول استخدام قتالي لها في أكتوبر 2021 ضد مواقع انفصاليين، قبل أن تتوسع مهامها بعد الغزو الروسي في 2022، بحسب مراجع مفتوحة.

وتشير هذه المراجع إلى إنتاج أكثر من 800 طائرة وتصدير الطراز إلى 34 دولة على الأقل حتى 2024، بينما تتحدث الشركة نفسها عن عقود مع 36 دولة. الفارق يعود على الأرجح إلى اختلاف تاريخ الإحصاء وإلى الفرق بين توقيع العقد وتسليم الطائرات.

الدرس الذي استخلصه كثير من الجيوش أن المسيّرة المسلحة متوسطة الكلفة تغيّر حسابات الحرب حين يُحسن استخدامها مع الاستطلاع والحرب الإلكترونية، لا حين تُشترى وحدها. وهذا ما يفسر لماذا تعرض بايكار اليوم حزماً متكاملة لا طائرات منفردة، ولماذا تنتقل إلى فئات أثقل وأسرع تتحمل بيئات دفاع جوي أصعب.

ماذا تبيع بايكار اليوم؟

بيرقدار TB2، الطائرة التي بنت الاسم

وفق صفحة المنتج الرسمية، يبلغ باع جناحي TB2 نحو 12 متراً، وأقصى وزن إقلاع 700 كغ، وسعة الحمولة 150 كغ. سقف الخدمة 20 ألف قدم، وسجل الشركة لأطول رحلة 27 ساعة و3 دقائق. هي طائرة خفيفة بأرقام متواضعة قياساً بالفئة الثقيلة، لكنها فرضت نفسها بسبب كلفتها ومرونتها.

أكينجي، الفئة الثقيلة

أكينجي طائرة بمحركين توربينيين، باع جناحيها 20 متراً وحمولتها المعلنة 1500 كغ، وتحمل رادار AESA وطنياً بحسب الشركة. تعلن بايكار تحمّلاً يتجاوز 20 ساعة وسقف خدمة 40 ألف قدم. وأجرت أولى رحلاتها في 6 ديسمبر 2019 في تشورلو بحسب مصادر مفتوحة. وتقول الشركة إنها وقّعت عقود تصدير لهذا الطراز مع 16 دولة.

للمقارنة بين الطرازين وفهم متى تكفي المسيّرة الخفيفة ومتى تلزم الثقيلة، راجع مقارنة أكينجي وTB2، وللتفاصيل التقنية صفحة المسيّرة الهجومية أكينجي.

وفي سبتمبر 2026 أعلنت الشركة اختبارين لأكينجي: إصابة هدف جوي بصاروخ «سونغور»، وإطلاق صاروخ فوق صوتي من فئة UAV-300. هذه بيانات الشركة ولم تؤكدها جهة مستقلة.

قزل ألما، المقاتلة غير المأهولة

قزل ألما هي الرهان الأكثر طموحاً. طائرة نفاثة بمحرك توربيني مروحي، باع جناحيها 10 أمتار وطولها 14.5 متراً، وأقصى وزن إقلاع 8.5 طن وحمولة 1.5 طن وسرعة قصوى 0.9 ماخ وسقف خدمة 40 ألف قدم، وفق صفحة المنتج. تحمل رادار AESA متعدد الأنماط، وتحدد الشركة خيارات تسليح تشمل صواريخ جو جو وذخائر موجهة وصواريخ كروز صغيرة.

أجرت الطائرة أولى رحلاتها في 14 ديسمبر 2022 واستغرقت نحو 18 دقيقة، بحسب مصادر مفتوحة. وتقول بايكار إن أعمال الإنتاج التسلسلي اكتملت العام الماضي وإنها تستهدف دخولها الخدمة في تركيا خلال 2026. وفي يوليو 2026 أعلنت الشركة أول اختبارات إطلاق من حجرة الأسلحة الداخلية. تفاصيل الطائرة في صفحتنا عن قزل ألما.

وفي 6 مايو 2026، خلال معرض ساها في إسطنبول، وقّعت الشركة أول عقد تصدير لهذه المقاتلة مع إندونيسيا. وتفيد وكالة الأناضول بأن الاتفاق يشمل تسليم ما يصل إلى 48 طائرة مع منشآت إنتاج محلية، بينما تحدثت تقارير أخرى عن دفعة أولى من 12 طائرة مع خيارات لما تبقى. تباين الرقمين يدعو إلى الحذر حتى تُنشر التفاصيل الرسمية.

TB3 وبقية الأسرة

يضم الكتالوج أيضاً TB3، النسخة المهيأة للعمل من السفن، وتقول الشركة إن تحمّلها يتجاوز 21 ساعة. وأعلنت بايكار في 22 سبتمبر 2026 نجاح إلقاء عوامات صوتية منها خلال تمرين «سي وولف» انطلاقاً من السفينة «تي سي جي أناضولو». كما تعمل على صواريخ كروز ومنظومات ملحقة، وتتحدث عن مشاريع مستقبلية مثل «فرغاني» ومركبة «جيزيري» الطائرة.

ما حجم التصدير وأين تبيع؟

التصدير هو قلب نموذج بايكار. أعلنت الشركة أنها حققت 2.2 مليار دولار صادرات في 2025، أي نحو 88 في المئة من إيراداتها البالغة 2.5 مليار دولار، ووصفت نفسها بأكبر مصدّر للطائرات المسيّرة في العالم. وكانت صادراتها 1.8 مليار دولار في 2023 وفق تقارير.

تشمل قائمة زبائن TB2 المعروفة أوكرانيا وأذربيجان وقطر وبولندا وإثيوبيا ونيجيريا وباكستان والمغرب والصومال وغيرها. وفي الخليج وقّعت السعودية على أكينجي في صفقة وصفها هالوك بيرقدار بأنها أكبر عقد تصدير دفاعي وجوي في تاريخ الجمهورية التركية، وقدّرتها رئاسة الصناعات الدفاعية بأكثر من 3 مليارات دولار بحسب «المجلس الأطلسي»، من دون الإفصاح عن عدد الطائرات. وتشمل الحزمة التدريب والدعم الفني والإنتاج المشترك ونقل التقنية. أما قطر فكانت أول دولة خليجية تشتري TB2 بعقد عام 2018 لست طائرات، وأبرمت الكويت اتفاقاً قيمته نحو 370 مليون دولار في 2023، بحسب التقرير نفسه. وذُكر أن الإمارات تعاقدت على 120 طائرة TB2 بنحو ملياري دولار عام 2022، وهو رقم منقول ويحتاج إلى حذر. وتتسع هذه الخريطة عاماً بعد عام، ويمكن وضعها في سياقها الأوسع عبر خريطة شركات الدفاع التركية الكبرى.

السؤال الذي يطرحه المشترون غالباً ليس سعر الطائرة بل ما يأتي معها: تدريب الطواقم، وقطع الغيار، وحرية الاستخدام، وإمكان التصنيع المحلي. وهنا تحديداً تراهن بايكار على عقود تتضمن نقل الإنتاج لا بيع المنصات فقط.

لماذا اشترت شركة تركية مصنعاً إيطالياً؟

في 30 يونيو 2025 أعلنت بايكار إتمام الاستحواذ على «بياجيو إيروسبيس» الإيطالية التي يزيد عمرها على 140 عاماً، بعد موافقة «الصلاحيات الذهبية» من رئاسة الوزراء الإيطالية. وحضر مراسم التوقيع وزير المؤسسات والصناعة الإيطالي أدولفو أورسو وهالوك وسلجوق بيرقدار.

بحسب الشركة ستكون منشآت بياجيو مركزاً أوروبياً لإنتاج طائرة P.180 أفانتي إيفو، إضافة إلى مسيّرات بايكار مثل أكينجي وTB2، ومركزاً لصيانة الطائرات والمحركات. الغاية العملية واضحة: الوجود الصناعي داخل أوروبا يفتح أبواباً أمام زبائن وأسواق يصعب الوصول إليها من تركيا مباشرة.

وفي مارس 2025 أعلنت بايكار مع «ليوناردو» الإيطالية مشروعاً مشتركاً بالتساوي باسم «إل بي إيه سيستمز» لتطوير أنظمة غير مأهولة من الجيل الجديد. ما زال الإنتاج الفعلي لهذا المشروع قيد المتابعة، ولا ينبغي افتراض أن خطوطه بدأت العمل.

وماذا عن أوكرانيا والمحركات؟

ارتبط اسم بايكار بالحرب في أوكرانيا، ومنها خرجت حملة «بيرقدار الشعب» عام 2022 التي جمعت تبرعات لشراء ثلاث طائرات TB2 بحسب مراجع مفتوحة. وأعلنت الشركة في 2023 نيتها استثمار نحو 100 مليون دولار في أوكرانيا، تشمل منشأة إنتاج ومركز خدمة ومقراً، بحسب «ديفنس نيوز». وقال هالوك بيرقدار حينها إن البناء بدأ وإنه يستغرق نحو عام ونصف، وإن الشركة تخطط لتوظيف 300 شخص على الأقل، مشيراً إلى عقبات تتعلق باضطراب سلاسل التوريد وندرة العمالة في زمن الحرب وغموض ضمانات الاستثمار. ولا تتوافر لدينا معلومة موثقة عن اكتمال هذه المنشأة، لذلك لا نجزم بها.

ثمة نقطة ضعف تتكرر في التحليلات: محركات بعض الطرازات. فقد ذُكر في تقارير أن أكينجي وقزل ألما تعتمدان على محركات أوكرانية من «موتور سيش» و«إيفتشينكو بروغريس»، وأن الحرب جعلت هذه السلسلة هشة. هذا ما نُقل في الصحافة، ولم نعثر على بيان رسمي مفصّل من الشركة حوله.

كيف تُقرأ أرقام الشركة بحذر؟

معظم ما سبق مصدره بيانات بايكار وصفحات منتجاتها. هذه مصادر رسمية لكنها تسويقية بطبيعتها. أرقام التحمل والسقف والحمولة تُقاس في ظروف الشركة، ومجموع «الدول المصدَّر إليها» يخلط بين عقود موقعة وطائرات سُلّمت وأخرى لا تزال قيد التنفيذ. كما أن الاختبارات المعلنة، مثل إصابة الأهداف أو الإطلاق من حجرة الأسلحة، لا تعني بالضرورة دخول المنظومة الخدمة الفعلية.

الأفضل أن يُقرأ كل رقم مع تاريخه ومصدره، وأن تُقارن بيانات الشركة بتقارير الجيوش المشغِّلة والباحثين المستقلين كلما توافرت.

ما الذي ينبغي مراقبته بعد الآن؟

ثلاثة ملفات تستحق المتابعة. الأول دخول قزل ألما الخدمة فعلياً في سلاح الجو التركي. الثاني تنفيذ عقد إندونيسيا وما إذا كان الإنتاج المحلي سيتحقق بالجدول المعلن. والثالث مدى قدرة بياجيو وشراكة ليوناردو على جعل بايكار شركة حاضرة صناعياً في أوروبا لا مجرد مصدّر من تركيا.

أما التحدي الأبعد فهو أن سوق المسيّرات المسلحة لم تعد حكراً على بايكار، فقد دخلتها شركات تركية أخرى وغيرها. ما تملكه الشركة اليوم هو سجل عملياتي طويل وتشكيلة تمتد من الطائرة الخفيفة إلى المقاتلة غير المأهولة، وهذا رصيد يصعب تقليده سريعاً.

Defense Türkiye Newsroom جميع المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة