أسيلسان من شركة أجهزة لاسلكي إلى محور الإلكترونيات الدفاعية التركية
شركة أسيلسان (ASELSAN) اسم يتكرر في كل خبر دفاعي تركي تقريباً: رادار هنا، منظومة تشويش هناك، كاميرا حرارية على طائرة مسيّرة، وعقد دفاع جوي بمليارات اليوروات. لكن الشركة لم تبدأ من هذه الأرقام. بدأت عام 1975 بمهمة محدودة وملحّة، هي أن تصنع لجيش بلادها أجهزة اتصال لا يستطيع أحد حجبها عنه بقرار سياسي.
هذا المقال يتتبع الطريق من ورشة لاسلكي في أنقرة إلى مجموعة تُعلن إيرادات تتجاوز أربعة مليارات دولار، ويشرح ما تصنعه الشركة فعلاً وأين تقف اليوم بين شركات الدفاع التركية.
| البند | المعلومة |
|---|---|
| الاسم الكامل | ASELSAN Elektronik Sanayi ve Ticaret A.Ş. |
| سنة التأسيس | 1975 |
| المقر | أنقرة (منطقة ماكونكوي) |
| المؤسس والمساهم الأكبر | مؤسسة تعزيز القوات المسلحة التركية، وتُنقل عنها حصة تبلغ نحو 74.2% (الباقي متداول في بورصة إسطنبول، رمز السهم ASELS) |
| الرئيس التنفيذي | أحمد أقيول (Ahmet Akyol) |
| العاملون | نحو 12 ألف موظف وفق بيانات 2024 المتداولة |
| إيرادات 2025 | 4.11 مليار دولار، بزيادة 15% بالقيمة الحقيقية (بحسب Breaking Defense) |
| المحفظة المتراكمة | 20.4 مليار دولار نهاية 2025، و23.2 مليار دولار نهاية النصف الأول من 2026 |
| أبرز المجالات | الرادار والحرب الإلكترونية، الإلكترونيات البصرية، الاتصالات، الدفاع الجوي، الذخائر الموجهة، الأنظمة البحرية |
كيف وُلدت أسيلسان من الحظر الأمريكي؟
تأسست الشركة عام 1975 بمبادرة من مؤسسة تعزيز القوات المسلحة التركية (كانت تُعرف آنذاك بمؤسسة الجيش)، وذلك بعد الحظر الذي فرضته واشنطن على تركيا إثر أزمة قبرص. الدرس كان واضحاً لأنقرة: الجيش الذي يعتمد على مورّد أجنبي في اتصالاته يتوقف حين يقرر المورّد ذلك.
تعيّن محمد حاجم كاموي (M. Hâcim Kamoy) أول مدير عام عام 1976. اكتمل بناء منشآت ماكونكوي في أنقرة نهاية السبعينيات، وبدأ الإنتاج الفعلي مع مطلع 1979 بحسب الروايات المتداولة عن تاريخ الشركة، وتختلف المصادر قليلاً في تحديد السنة بين اكتمال المنشأة وأول خط إنتاج.
جاءت أولى الدفعات في أوائل الثمانينيات: أجهزة لاسلكي محمولة على الظهر وأخرى للدبابات. ثم أضافت الشركة أجهزة هاتف ميداني وأنظمة تتحكم بها الحواسيب وأجهزة قياس المسافة بالليزر. في أواخر الثمانينيات دخلت تصنيع إلكترونيات طيران لمقاتلات F-16، وهي خطوة نقلتها من مورّد اتصالات إلى شريك صناعي في برامج حاملة لتقنيات غربية.
متى انتقلت من الاتصالات إلى الرادار والحرب الإلكترونية؟
التحول الحقيقي حدث في التسعينيات. أضافت أسيلسان في تلك الفترة الرادارات والإلكترونيات البصرية والتصوير الحراري وأنظمة الإنذار من الصواريخ. هذه القدرات الثلاث، الرادار والحرب الإلكترونية والبصريات، هي ما يجعل الشركة اليوم مختلفة عن مجرد مصنّع للمعدات.
في عام 1998 افتتحت الشركة أول شركة تابعة لها خارج تركيا في باكو (ASELSAN Baku)، وتبعتها لاحقاً مكاتب في كازاخستان وقطر والسعودية والإمارات والأردن وأوكرانيا ومقدونيا الشمالية، وفُتح مكتب في سلطنة عُمان في فبراير 2025 مع صفقة تصدير ذُكر أن قيمتها 21.3 مليون دولار.
أما الهيكل التنظيمي، فيُقسَّم عادة إلى خمسة قطاعات: الاتصالات وتقنيات المعلومات، والإلكترونيات الدقيقة والتوجيه والإلكترونيات البصرية، والرادار والحرب الإلكترونية، وتقنيات أنظمة الدفاع، وأنظمة النقل والأمن والطاقة والأتمتة.
ماذا تصنع أسيلسان اليوم؟
الإجابة المختصرة: معظم ما يُرى ولا يُسمع في ساحة المعركة الحديثة، أي المستشعرات وأجهزة الاتصال والتشويش، إضافة إلى أنظمة تطلق النار.
الرادار والحرب الإلكترونية
ينتمي إلى هذا القطاع رادار مراد (MURAD) ذو المصفوفة الإلكترونية الماسحة (AESA) وعائلة رادارات الدفاع الجوي، ومنظومات الحرب الإلكترونية من فئة كورال (KORAL). كتبنا عن أحدث أجيالها في دليل منظومة KORAL II للدعم والهجوم الإلكتروني الراداري. ولمن يريد خريطة أوسع للمنافسين والشركاء في هذا المجال، يرصد تقرير الجهات التي تبني الرادارات التركية الأدوار بين أسيلسان وميتيكسان وغيرهما.
الدفاع الجوي
تقف أسيلسان وراء عدد من مكوّنات الدفاع الجوي التركي: مدفع كوركوت (KORKUT) عيار 35 ملم المضاد للطائرات، وصاروخ حصار (HİSAR) بالاشتراك مع روكتسان، ومنظومات النقطة مثل غوكسور 100-N وغورز (GÜRZ) التي تناولتها تقارير مستقلة لموقعنا. أما صورة المنظومة الطبقية الكاملة فتجدها في شرح منظومة سيبر بعيدة المدى وفي دليل منظومة سونغور التي تمثل الطبقة الدنيا من القبة الفولاذية.
الإلكترونيات البصرية والذخائر والأنظمة البحرية
الكاميرات الحرارية وأجهزة الاستهداف والحجيرات البصرية للطائرات المسيّرة جزء أصيل من هوية الشركة، وكذلك محطات الأسلحة التي تُشغَّل عن بعد (RCWS) مثل SMASH وسارب. وفي المجال البحري تنتج الشركة نظام غوكدنيز (GÖKDENİZ) للدفاع القريب، وفي الذخائر الموجهة تُنسب إليها عائلة تولون (TOLUN). وتتوسع الشركة في الذخائر الذكية والأنظمة تحت الماء، إذ ذكرت التقارير عن النصف الأول من 2026 أن الإنفاق الرأسمالي قفز بنسبة 195% ليبلغ 323 مليون دولار، بتركيز على هذه المجالات والدفاع الجوي.
ما الذي تقوله الأرقام عن حجم الشركة؟
بحسب تقرير Breaking Defense في فبراير 2026، سجلت أسيلسان في 2025 إيرادات بقيمة 4.11 مليار دولار (180.4 مليار ليرة)، بزيادة 15% بالقيمة الحقيقية. وارتفعت طلبيات العام بنسبة 46% لتبلغ 9.6 مليار دولار، منها نحو ملياري دولار عقود تصدير، أي ضعف عام 2024 تقريباً.
وأنفقت الشركة على البحث والتطوير 1.36 مليار دولار، بزيادة 40%. وأكبر طلبياتها في ذلك العام كانت عقود الدفاع الجوي التي بلغت قيمتها المجمعة نحو 3.26 مليار دولار (2.76 مليار يورو)، فيما برز عقد بقيمة 410 ملايين دولار مع بولندا بوصفه أكبر نجاح تصديري للعام، وفق التقرير نفسه.
في النصف الأول من 2026 تتابع الصورة: إيرادات 88.5 مليار ليرة بزيادة 25% بالقيمة الحقيقية، وعقود جديدة بقيمة 4.9 مليار دولار بنمو 72%، ومحفظة متراكمة 23.2 مليار دولار بزيادة 45%، وإنفاق على البحث والتطوير 804 ملايين دولار بزيادة 41%. ونُقل عن الرئيس التنفيذي أحمد أقيول رقم 30 مليار دولار هدفاً مقبلاً، وتختلف التقارير في ما إذا كان يخص المحفظة أم الإيرادات، وفي الحالتين هو توقع إداري لا التزام تعاقدي. هذه الأرقام تعود إلى بيانات الشركة المنقولة في الصحافة المتخصصة، وليست تدقيقاً مستقلاً.
ولا يعني حجم المحفظة أن كل مبلغ فيها سيتحول إلى إيراد قريب. العقود الكبيرة تُسلَّم على سنوات، وهامش الربح يتأثر بتكلفة الإنتاج وسعر الصرف. وقد ذكرت التقارير هامش EBITDA بنسبة 26.3% في النصف الأول من 2026.
من يملك أسيلسان ومن يشتري منتجاتها؟
الملكية لها وجهان. مؤسسة تعزيز القوات المسلحة التركية هي المساهم الأكبر، وتُنقل عنها حصة نحو 74.2%، والباقي أسهم متداولة. الوجه الثاني هو أن العميل الأول هو الدولة نفسها: رئاسة الصناعات الدفاعية (SSB) والقوات المسلحة. ويمكن الاطلاع على آلية التعاقد بين الطرفين في عقد الحرب الإلكترونية الأخير الذي عالجناه في خبر مستقل، وفي مقالاتنا عن خريطة شركات الدفاع التركية ومن يصنع ماذا.
أما التصدير فيتسارع. ويذكر ملخص تاريخي منشور أن حضور الشركة يمتد إلى 88 دولة، وهو رقم عام لا يُعرف تفصيله، فلا يصح فهمه على أنه 88 عقداً. ومن أمثلة ما تحقق هذا العام في أوروبا اتفاق متابعة لمحطات ARSUS مع شركة AMZ Kutno البولندية، ومن الأسواق الخليجية افتتحت الشركة مكاتب في قطر والسعودية والإمارات وعُمان.
كيف تغيرت الأرقام خلال عامين؟
للمقارنة، ذكرت بيانات متداولة لعام 2024 إيرادات بنحو 3.48 مليار دولار وصافي ربح نحو 441 مليون دولار. ومن 3.48 إلى 4.11 مليار دولار في 2025 زيادة بالدولار نحو 18% بالأرقام الاسمية، وهي أعلى من نسبة 15% المعلنة بالقيمة الحقيقية بالليرة، لأن القياسين مختلفان في العملة وطريقة تعديل التضخم، فلا يجوز الجمع بينهما في جملة واحدة.
وفي الربع الثاني من 2026 نقلت Quwa أن صافي الربح بلغ 8.5 مليار ليرة، متجاوزاً توقعات السوق التي كانت عند 6.9 مليار. ونذكر ذلك معلومة مالية عامة لا توصية استثمارية.
كم تعتمد الشركة على السوق المحلية؟
هنا نقطة يغفلها كثير من العناوين المتحمسة. وفق ما نقلته Quwa عن بيانات النصف الأول من 2026، شكّلت المبيعات الدولية نحو 17% فقط من الإيرادات، فيما ذهبت 83% إلى العملاء الأتراك، وفي مقدمتهم القوات المسلحة ورئاسة الصناعات الدفاعية. أي أن القفزة التصديرية، رغم ضخامتها في العقود المعلنة، لم تغيّر بعد طبيعة الشركة بوصفها مورّداً أساسياً للدولة التركية.
وتقول التقارير نفسها إن الشركة وظّفت أكثر من ألف شخص في النصف الأول، نحو 15% منهم من الخارج، وإنها شغّلت منشأة إنتاج جديدة بمساحة 17.360 متراً مربعاً بتسعة عشر خط أتمتة روبوتياً. هذه تفاصيل مصدرها بيانات الشركة المنقولة، ولا تتوافر لدينا مراجعة مستقلة لها.
ما الشركات التابعة والعائلات المنتجة؟
إلى جانب المقر في أنقرة، تضم المجموعة كيانات خارجية وأخرى مشتركة. فبعد ASELSAN Baku (1998) جاءت ASELSAN Middle East في الأردن (2012)، وشركة أسيلسان أوكرانيا (2020)، ومصنع الرقائق الدقيقة AB MikroNano بالشراكة مع جامعة بيلكنت (2014)، إضافة إلى شركة ASELSAN Engineering في كازاخستان، وشركات مرتبطة في السعودية والإمارات، بحسب ما ورد في ملخصات مفتوحة عن الشركة.
وعلى مستوى المنتجات المعلنة، يمكن تلخيص العائلات هكذا:
- الرادار: عائلة ALP، ومراد (MURAD) AESA، وكالكان (KALKAN) للدفاع الجوي، ورادار الإنذار المبكر EIRS، ورادار الاستطلاع المحمول جواً FULMAR 500-A.
- الحرب الإلكترونية: كورال (KORAL)، وفورال (VURAL)، وريديت (REDET)، وبوهو (PUHU).
- الإلكترونيات البصرية: حجيرة الاستهداف ASELPOD ومنظار MEROPS المثبت على جيمبل.
- الاتصالات: منظومة TASMUS التكتيكية وعائلة أجهزة اللاسلكي GRC-5220.
- الأنظمة غير المأهولة: عائلة المراكب السطحية ألباتروس (Albatros)، والمركبات الأرضية كابلان (KAPLAN) وUKAP المسلحة، ومراكب الهجوم الانتحاري مثل TUFAN وKILIÇ.
وتدخل منتجات الشركة في برامج وطنية كبرى. فمنظومة القبة الفولاذية (Çelik Kubbe) تجمع حصار وسيبر وكوركوت وألب، ولأسيلسان دور في منظومة القتال لمشروع الفرقاطات الوطنية «ميلغم» ومشروع السفينة البرمائية. وللقارئ المهتم بالقبة الفولاذية دليل مفصل بالتركية على الموقع.
أين تقف أسيلسان بين شركات الدفاع التركية؟
تختلف أسيلسان عن بايكار (Baykar) أو توساش (TUSAŞ) في أنها لا تبيع منصة واحدة بارزة. بايكار تبيع الطائرة المسيّرة، وتوساش تصنع الطائرة والمروحية، وروكتسان تصنع الصاروخ. أما أسيلسان فتبيع العقل والعيون: الرادار الذي يكتشف، والبصريات التي تحدد، والتشويش الذي يحمي، والنظام الذي يربط. لذلك تظهر داخل منتجات الآخرين، من الحجيرات البصرية على الطائرات المسيّرة إلى الرادارات على المدمرات. وقد شرحنا هذا الجانب في مقال عن كيف استبدلت المسيّرات التركية الكاميرات الكندية ببصريات أسيلسان.
وللتفصيل المؤسسي بالإنجليزية، يوجد الملف الكامل لشركة ASELSAN على الموقع. وتصنّف قوائم Defense News الشركة ضمن أكبر خمسين مقاول دفاع في العالم بحسب ما نُقل، وتختلف الخانة المحددة من عام إلى آخر بين تقرير وآخر، فلا نثبّت ترتيباً بعينه.
ما الذي يمكن أن يعطل المسار؟
ثلاث نقاط تستحق المتابعة. الأولى الاعتماد على مكونات مستوردة في الإلكترونيات الدقيقة، ولذلك أعلنت الشركة أولوية للإلكترونيات الدقيقة والليزر والدفع والحوسبة الكمية والتقنيات الفضائية، بحسب تقارير النصف الأول من 2026. الثانية قدرة الإنتاج: القفزة في الإنفاق الرأسمالي دليل على أن الطلب يسبق الطاقة المتاحة. الثالثة التنفيذ، فالمحفظة التي تبلغ 23.2 مليار دولار تتحول إلى سمعة أو إلى عبء بحسب مواعيد التسليم.
سيكشف الأداء في النصف الثاني من 2026 ما إذا كان نمو التصدير يستمر بالوتيرة نفسها، وهل تُحوَّل عقود الدفاع الجوي الكبرى إلى تسليمات منتظمة. وسنحدّث هذا الملف عند صدور بيانات الشركة التالية.