خريطة شركات الدفاع التركية الكبرى ومن يصنع ماذا

خريطة شركات الدفاع التركية الكبرى ومن يصنع ماذا

عندما يُسأل عن قطاع الدفاع التركي، يقفز إلى الذهن اسمان أو ثلاثة: بايكار وأسيلسان وتوساش. والحقيقة أن الصورة أوسع بكثير. ففي عام 2025 بلغت صادرات الصناعات الدفاعية والجوية التركية نحو 10.5 مليار دولار، بزيادة تقارب 48 في المئة عن العام السابق، وفق ما أعلنه رئيس رئاسة الصناعات الدفاعية (SSB) هالوك غورغون. هذا الرقم لا تصنعه ثلاث شركات وحدها، بل شبكة من الشركات الكبرى والمتوسطة والمقاولين الفرعيين.

يرسم هذا الدليل خريطة مختصرة لـشركات الدفاع التركية الأبرز: من يملكها، وماذا تصنع، وأين تقع في سلسلة الإنتاج.

ما حجم قطاع الدفاع التركي اليوم؟

تشير التقارير إلى أن الصادرات الدفاعية والجوية بلغت في 2024 نحو 7.2 مليار دولار، ثم قفزت في 2025 إلى ما يزيد على 10 مليارات. وتُحسب هذه الأرقام على أساس صادرات القطاع كله، بما فيه الطيران، لا الأسلحة وحدها.

أما على مستوى الشركات، فتقدّم قائمة «ديفنس نيوز» لأكبر 100 شركة دفاعية في العالم لعام 2025 مؤشراً مفيداً. فقد ضمّت خمس شركات تركية هي أسيلسان في المرتبة 43 بإيرادات دفاعية بلغت 3.54 مليار دولار عن 2024، والصناعات الجوية التركية (توساش) في المرتبة 47 بنحو 2.2 مليار دولار، وروكيتسان في المرتبة 71 بنحو 1.55 مليار دولار، ثم أسفات ومكينة وكيميا (MKE). غير أن بايكار غائبة عن القائمة، لأنها شركة خاصة لا تقدّم بياناتها الدفاعية للمجلة، ولا يعني غيابها صغر حجمها.

أسيلسان، ركيزة الإلكترونيات الدفاعية

تأسست أسيلسان في أنقرة عام 1975 بمبادرة من مؤسسة القوات المسلحة التركية، وهي مدرجة في بورصة إسطنبول. تتركز خبرتها في الرادارات والحرب الإلكترونية والاتصالات وأنظمة القيادة والسيطرة وأنظمة التسليح المتحكَّم بها عن بُعد، إضافة إلى مكوّنات الدفاع الجوي.

ويكفي للدلالة على دورها أنها شريكة في معظم المنصات التركية الكبرى تقريباً: رادارات وأجهزة استشعار تدخل في الطائرات والسفن والمركبات البرية. وتقدّم منظومة كورال II للحرب الإلكترونية مثالاً على منتجاتها المصدَّرة. ولمن يريد تفاصيل الشركة نفسها، فهناك ملف أسيلسان في موقعنا.

بايكار، المسيّرات وشركة عائلية

بايكار شركة خاصة تديرها عائلة بيرقدار، وهذا ما يميّزها عن أسيلسان وتوساش اللتين ترتبطان بالدولة بدرجات متفاوتة. صعدت الشركة بفضل الطائرات المسيّرة، من TB2 إلى أكينجي، ثم مشروع «قزل إلما» المقاتل غير المأهول. وقد شكّلت الصادرات محور نموها، إذ ذكرت تقارير أن صادراتها وحدها بلغت نحو 1.2 مليار دولار في عام من الأعوام الأخيرة.

ويمكن متابعة جانب السعر والصفقات في مقالنا عن سعر بيرقدار TB2 وأرقام الصفقات الفعلية، كما يوضّح ملف بايكار هيكل الشركة ومنتجاتها.

توساش، من الطائرة المقاتلة إلى أجزاء إيرباص

الصناعات الجوية التركية (توساش) هي الذراع الأثقل في مجال الطيران. تنتج مقاتلة «كان» قيد التطوير، وطائرة التدريب «هورجت»، والمروحية «غوكبيّ» (T625)، وطائرة «هوركوش» للتدريب، وعائلة «أنكا» من المسيّرات متوسطة الارتفاع. وإلى جانب برامجها الوطنية، تعمل مورّداً لأجزاء هيكلية لشركة إيرباص. تفاصيل المروحية في مقال T625 غوكبيّ، وتعريف الشركة في ملف توساش.

من يصنع الصواريخ؟ روكيتسان وشركاؤها

تتخصص روكيتسان في الصواريخ والذخائر الموجّهة: صاروخ «أتماجا» المضاد للسفن، وصاروخ «كارا أتماجا» للهجوم الأرضي، وصواريخ منظومة «سيبر» للدفاع الجوي بعيد المدى. وترتبط الشركة عادة بأسيلسان في عقود الدفاع الجوي الكبرى، لأن الأولى تصنع الصاروخ والثانية الرادار والقيادة. انظر مقالنا عن منظومة سيبر لفهم هذا التقسيم.

شركات أخرى تكمل الخريطة

خلف الأسماء الأربعة الكبرى طبقة ثانية لا تقل أهمية في مجالاتها:

الشركة المجال الرئيس أبرز ما تُعرف به
أسيلسان الإلكترونيات الدفاعية الرادار والحرب الإلكترونية وأنظمة التسليح المتحكَّم بها عن بُعد
بايكار الطائرات المسيّرة TB2 وأكينجي وقزل إلما
توساش الطيران كان وهورجت وغوكبيّ وأنكا
روكيتسان الصواريخ أتماجا وكارا أتماجا وصواريخ سيبر
هافيلسان البرمجيات والأنظمة القيادة والسيطرة والمحاكاة
أوتوكار وFNSS وكاتمرجيلر المركبات المدرعة كوبرا II وزاها وإيرين وهزير II
مكينة وكيميا (MKE) الذخائر والأسلحة ذخائر وأسلحة مشاة وإنتاج مع شركاء
ميتكسان الرادارات والسونار سونارات ورادارات للمسيّرات
صارصيلماز الأسلحة الخفيفة بنادق ومسدسات تُصدَّر إلى عشرات الدول

في المركبات المدرعة تبرز أوتوكار، التي ارتبط اسمها بصفقة كوبرا II لرومانيا، وFNSS التي تصنع مركبة «زاها» البرمائية، وكاتمرجيلر بمركبتي إيرين وهزير II. أما هافيلسان فتكتب البرمجيات التي تشغّل أنظمة القيادة في القوات المسلحة، وميتكسان المملوكة لجامعة بيلكنت فتصنع سونارات ورادارات للمسيّرات. ويمتد القطاع كذلك إلى أسفات في المقاولات الدفاعية، وإلى حوض بناء السفن الذي يورّد الفرقاطات والكورفيتات.

ما الذي يميّز بنية القطاع؟

ثلاث سمات تتكرر في هذه الخريطة.

أولاً، مزيج الملكية. بعض الشركات مرتبط بمؤسسات الدولة والجيش، وبعضها مدرج في البورصة، وبعضها عائلي خاص مثل بايكار. هذا التنوع يفسّر اختلاف سرعة القرار وطريقة التمويل من شركة إلى أخرى.

ثانياً، دور المشتري الحكومي. تتولى SSB التعاقد وتنسيق المشاريع الكبرى، وغالباً ما تبدأ الشركات الإنتاج بعقد محلي ثم تنتقل إلى التصدير.

ثالثاً، التكامل بين الشركات. صاروخ روكيتسان يعتمد على أجهزة وأنظمة من شركات تركية أخرى، ومسيّرة بايكار تحمل ذخيرة روكيتسان، ومروحية توساش تستخدم إلكترونيات محلية. والسؤال عن مدى الاكتفاء الذاتي الحقيقي يبقى مطروحاً، إذ لا يزال المحرك والمكوّنات الدقيقة في بعض المنصات يأتي من الخارج.

كيف تُقرأ أرقام الإيرادات والصادرات؟

تختلف الأرقام باختلاف المصدر والسنة المالية. إيرادات أسيلسان في قائمة «ديفنس نيوز» تخص عام 2024 ولا تشمل نشاطها المدني، وصادرات SSB تجمع الدفاع والطيران معاً، وأرقام بايكار مأخوذة من تقارير صحفية لا من بيانات مدققة منشورة. لذلك لا يصح جمع هذه الأرقام أو مقارنتها مباشرة.

ويضاف إلى ذلك أن ترتيب الشركات يتغير بين عام وآخر. فروكيتسان سجّلت في القائمة نفسها تراجعاً في إيراداتها الدفاعية بنحو 11.9 في المئة، بينما قفزت إيرادات توساش بنحو 43 في المئة. والتذبذب هنا طبيعي في قطاع تعتمد إيراداته على مواعيد التسليم وتوقيع العقود.

لماذا يهتم العالم العربي بهذه الشركات؟

أصبحت دول عربية عدة زبائن لهذه الشركات، بين مسيّرات وأنظمة دفاع جوي ومركبات مدرعة. ويتناول مقالنا لماذا تتسابق الدول العربية على اقتناء السلاح التركي أسباب هذا الإقبال، من السعر وسرعة التسليم إلى شروط التصدير الأقل تعقيداً مقارنة بالموردين الغربيين.

ومع أن القطاع يتوسع بسرعة، يبقى من الحكمة قراءة الأرقام المعلنة بحذر: فبعضها تقديرات، وبعضها يعبّر عن عقود موقّعة لم تُسلَّم كاملة بعد.

Defense Türkiye Newsroom جميع المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة