أكينجي وTB2 وجهاً لوجه، متى تكفي المسيّرة الخفيفة ومتى تلزم الثقيلة
تبدو المقارنة بين أكينجي وTB2 للوهلة الأولى مقارنة بين جيلين من الشركة نفسها، لكن الواقع أن الطائرتين تخدمان حاجتين مختلفتين. الأولى مسيّرة هجومية ثقيلة تعمل على ارتفاعات عالية وتحمل حمولة تقارب حمولة طائرة مأهولة صغيرة. الثانية مسيّرة متوسطة الحجم، رخيصة نسبياً، أثبتت نفسها في أكثر من ساحة قتال. ولهذا فإن السؤال الذي تطرحه وزارات الدفاع ليس أيهما أفضل، بل أيهما يناسب التهديد والميزانية والبنية التشغيلية.
ما الفرق الأساسي بين أكينجي وTB2؟
طائرة بايراكتار TB2 مسيّرة من فئة MALE، أي متوسطة الارتفاع وطويلة التحمل. تصفها بايكار بأنها منظومة مثبتة قتالياً، وتقول إن أسطولها تجاوز 1.25 مليون ساعة طيران تشغيلية. صُممت أصلاً للاستطلاع والمراقبة، ثم أُضيف إليها دور الضربة الدقيقة بذخائر خفيفة.
أما أكينجي فتنتمي إلى فئة أثقل وأعلى. هي طائرة بمحركين توربينيين مروحيين، وتصنفها الشركة ضمن المسيّرات القتالية الاستراتيجية القادرة على العمل في البر والبحر. دخلت الخدمة في القوات المسلحة التركية في 29 أغسطس 2021، وأعلنت بايكار في مارس 2025 أنها تجاوزت 100 ألف ساعة طيران تراكمية.
الفارق إذن ليس في الشكل الخارجي، بل في ما يمكن أن تحمله الطائرة وتغذيه بالطاقة. الجناح الأكبر والمحركان يتيحان وضع رادار وأجهزة استخبارات إشارية وحرب إلكترونية، وهي معدات لا تتسع لها طائرة بوزن TB2.
كيف تتقابل المواصفات الرسمية؟
الأرقام التالية مأخوذة من صفحتي المنتج على موقع بايكار الرسمي. وهي أرقام الشركة المصنّعة، ولا تعكس بالضرورة أداء كل مشغّل في ظروفه الخاصة.
| البند | بايراكتار أكينجي | بايراكتار TB2 |
|---|---|---|
| الشركة المصنّعة | بايكار | بايكار |
| الفئة | مسيّرة قتالية بمحركين، ارتفاع عال وتحمل طويل | مسيّرة MALE متوسطة الارتفاع |
| باع الجناح | 20 متراً | 12 متراً |
| الطول | 12.2 متر | 6.4 متر |
| الوزن الأقصى عند الإقلاع | 6,000 كغ | غير مذكور في صفحة الشركة |
| سعة الحمولة | 1,500 كغ | 150 كغ |
| المحرك | محركان توربينيان مروحيان بقدرة 450 أو 750 أو 850 حصاناً لكل منهما | محرك احتراق داخلي بقدرة 100 حصان |
| ارتفاع التشغيل | 30 ألف قدم | 16 ألف قدم |
| أقصى ارتفاع | 45,118 قدماً | 22 ألف قدم |
| التحمل | أكثر من 20 ساعة | أكثر من 18 ساعة (رقم قياسي 27 ساعة و3 دقائق) |
| السرعة | 150 إلى 240 عقدة | 90 إلى 110 عقدة |
| الاتصال | خط الرؤية المباشرة وما وراءه | خط الرؤية المباشرة وما وراءه |
نقطتان تستحقان التوقف. الأولى أن الحمولة تتضاعف عشر مرات تقريباً، من 150 إلى 1,500 كيلوغرام. والثانية أن التحمل متقارب نسبياً، فالتفوق هنا ليس في عدد ساعات البقاء في الجو بل في ما تفعله الطائرة خلال تلك الساعات.
ماذا تحمل كل طائرة وماذا ترى؟
تحمل TB2 ذخائر موجهة بالليزر أو بالأشعة تحت الحمراء أو بنظام الملاحة والتموضع، إضافة إلى صواريخ كروز صغيرة، وأبرزها ذخائر MAM-L وMAM-C من روكيتسان. وتعمل بكاميرا كهروبصرية وحرارية ومحدد ليزري، أو برادار مراقبة في بعض الإعدادات. هذا يكفي لتتبع الآليات والتجمعات وضربها، لكنه لا يكفي لمهام أوسع.
أكينجي تتعامل مع حمولة مختلفة. تذكر بايكار أنها تحمل رادار AESA وطرفية استخبارات إشارية وأنظمة دعم للحرب الإلكترونية إلى جانب الحمولة البصرية، وأن ذخائرها تشمل القنابل الموجهة بالليزر والصواريخ والصواريخ الطويلة المدى. وأُعلنت مؤخراً اختبارات لافتة، منها إصابة هدف جوي بصاروخ سونغور، وإطلاق صاروخ İHA-300 من روكيتسان على هدف يبعد 250 كيلومتراً بحسب ما نشر في حينه. هذه أدوار لا تدخل في نطاق TB2.
وهناك بعد بحري أيضاً. تصف الشركة أكينجي بأنها صالحة لمهام الحرب المضادة للغواصات والسطحية ودوريات السواحل. وإذا صحّ ما أُعلن عن تدريب طواقم بحرية سعودية عليها، فالاتجاه واضح نحو استخدامها فوق البحر.
ماذا يعني الارتفاع والمحرك في الميدان؟
محرك TB2 الصغير يمنحها بصمة لوجستية خفيفة: مدرج قصير نسبياً، ومحطة تحكم متنقلة، وفريق صيانة محدود. تقول بايكار إن محطة التحكم المتنقلة تتيح الإقلاع والهبوط من قواعد أمامية بعيدة عن مراكز القيادة. وهذا ما سمح بنشرها بسرعة في بلدان لا تملك بنية جوية متقدمة.
في المقابل، تفرض أكينجي متطلبات أكبر. طائرة بوزن ستة أطنان تحتاج إلى مدرج أطول، وقطع غيار أكثر، وطواقم أعلى تأهيلاً، وقدرة على إدارة الحمولات المعقدة كالرادار والحرب الإلكترونية. لكنها تكسب في المقابل مدى تشغيلياً تذكر الشركة أنه يبلغ ستة آلاف كيلومتر، وسرعة تصل إلى 240 عقدة، ما يقصّر زمن الوصول إلى الهدف مقارنة بسرعة TB2 التي لا تتجاوز 110 عقد.
ويعني الارتفاع أيضاً اختلافاً في نمط التهديد. طائرة تحلق على 16 ألف قدم تبقى داخل مدى كثير من أنظمة الدفاع الجوي المحمولة والقصيرة المدى، بينما تعمل أكينجي في نطاق أعلى بكثير. لذلك ارتبط نجاح TB2 بظروف محددة، منها ضعف الدفاع الجوي لدى الخصم أو تشتته، ولا يصح تعميمه على كل مسرح عمليات.
من يشتري TB2 ومن يتجه إلى أكينجي؟
TB2 هي الطائرة التي فتحت الباب. عربياً، كانت قطر أول زبون تصديري لها بحسب التقارير عام 2018، ثم تبعتها المغرب في 2021 والإمارات والكويت لاحقاً، وسجلها في ليبيا وناغورني قره باغ وأوكرانيا صنع لها سمعة تسويقية يصعب تكرارها. كثير من هذه الجيوش اشترى منظومة مجربة بسعر مقبول، وبدأ بها برنامجه للطائرات المسيّرة المسلحة. وقد فصّلنا ذلك في لماذا تتسابق الدول العربية على اقتناء السلاح التركي.
أكينجي تجذب نوعاً آخر من المشترين: جيوشاً تملك بالفعل طائرات مسيّرة وتريد الانتقال إلى مرتبة أعلى. أبرز صفقاتها المعلنة هي الاتفاق الموقع مع السعودية في جدة في يوليو 2023، والذي وصفته بايكار بأنه أكبر عقد تصدير دفاعي وجوي في تاريخ تركيا، وقُدّرت قيمته بنحو ثلاثة مليارات دولار وفق ما ذُكر. والاتفاق يشمل التدريب والدعم ومشروعاً مشتركاً مع شركة الصناعات العسكرية السعودية سامي. وتفيد تقارير بأن عقود أكينجي تغطي 16 دولة، من دون أن تُعلن كل الأسماء والأعداد.
لا ينبغي قراءة هذه الأرقام على أنها تسليمات فعلية. العقد شيء، والطائرات العاملة في الخدمة شيء آخر، وبايكار ليست ملزمة بنشر الفارق.
كم تبلغ الفجوة في الكلفة؟
لا تنشر بايكار قائمة أسعار. التقديرات الأكثر تداولاً لطائرة TB2 الواحدة تدور حول خمسة ملايين دولار من دون ذخائر، وقد ترتفع الكلفة الفعلية كثيراً حين تُضاف الذخائر ومحطات التحكم الأرضية والتدريب والصيانة. وتُباع الطائرة عادة ضمن منظومة من ست طائرات مع محطتي تحكم. وشرحنا هذه الحسابات في كم تكلف بايراكتار TB2 فعلاً.
أما أكينجي فلا يوجد رقم موثوق لسعر الطائرة الواحدة، ومن يذكر رقماً محدداً يخلط غالباً بين سعر الطائرة وقيمة الحزمة الكاملة. الحكم الآمن أن كلفتها أعلى بوضوح، لأن الحمولة والمحركين والرادار وأنظمة الاتصال أغلى وأثقل. كما أن خسارة طائرة بهذا الحجم فوق ساحة معركة أشد وطأة على الميزانية من خسارة TB2.
هذه نقطة عملية في الحساب. طائرة رخيصة نسبياً تتيح للجيش أن يخاطر بها في مناطق تتوافر فيها الدفاعات الجوية، أما الطائرة الثقيلة فيُفضَّل أن تعمل من ارتفاع وبعيداً عن مدى الدفاعات القصيرة، وهو ما يتيحه سقف التشغيل البالغ 30 ألف قدم.
كيف يختار الجيش بين الطائرتين؟
الإجابة تعتمد على ثلاثة أسئلة. ما المهمة الغالبة: مراقبة حدود ودعم قوات برية، أم استهداف بعيد المدى وحرب إلكترونية ومهام بحرية؟ وما مستوى الدفاع الجوي لدى الخصم المحتمل؟ وما حجم البنية الأرضية المتاحة من مدارج ومحطات وطواقم؟
الجيش الذي يحتاج إلى عدد كبير من المنصات بسرعة وبكلفة معتدلة يجد في TB2 خياراً منطقياً. والجيش الذي يريد استبدال جزء من مهام الطائرات المأهولة، أو يبحث عن منصة تستوعب رادارات ومعدات حرب إلكترونية، يتجه إلى أكينجي. وكثير من الأساطيل تجمع بين النوعين: الطائرة الخفيفة للأعمال اليومية والثقيلة للمهام النوعية.
ولا تقف بايكار عند هذين الطرازين. فمقاتلتها غير المأهولة بايراكتار قيزيل إلما تمثل الخطوة التالية في السلم، وتستقطب اهتمام مشغلي الطائرتين الحاليين. ولمن يريد فهم الشركة نفسها وخط إنتاجها، يجمع ملف بايكار تاريخها وأسواقها، وتعرض صفحة برنامج TB2 قائمة المشغلين وحالة البرنامج.