شركة روكيتسان وكيف صارت المورّد الأول للصواريخ في تركيا
إذا سألت أي ضابط في القوات التركية عن الجهة التي تصنع الصواريخ، فسيأتيك الجواب نفسه تقريباً: روكيتسان. الشركة التي تتخذ من أنقرة مقراً لها لا تبيع منصة واحدة ولا فئة واحدة من الذخائر، بل تغطي سلسلة كاملة تمتد من القذائف الصاروخية الموجهة إلى الصواريخ المضادة للدروع، ومن مضادات الطائرات إلى صواريخ الإبحار وصواريخ أرض-أرض الباليستية. وفي السنوات الأخيرة صار اسمها يتردد في معارض الدفاع بقدر ما تتردد أسماء المنصات التي تحمل ذخائرها.
يحاول هذا التقرير أن يرسم صورة عملية عن الشركة: متى وكيف نشأت، من يملكها، وماذا تنتج، وأين تقف أبرز منتجاتها، وأي حدود تحيط بما يمكن قوله عنها اعتماداً على المصادر المفتوحة.
ما هي شركة روكيتسان وكيف بدأت؟
تأسست روكيتسان في 14 يونيو 1988 بقرار من اللجنة التنفيذية للصناعات الدفاعية التركية، وكان الهدف المعلن آنذاك بناء مؤسسة وطنية رائدة في تصميم الصواريخ والقذائف الصاروخية وتطويرها وتصنيعها. جاء التأسيس في مرحلة كانت أنقرة تعتمد فيها على الخارج في معظم الذخائر الموجهة، ولم تكن لديها قاعدة صناعية مخصصة للدفع الصاروخي والرؤوس الحربية والتوجيه.
يصف الموقع الرسمي للشركة نفسها بأنها إحدى مؤسسات مؤسسة القوات المسلحة التركية. أما بنية الملكية التفصيلية، فتشير المراجع المفتوحة إلى أن مؤسسة القوات المسلحة التركية تملك الحصة الأكبر، بنحو 55 في المئة، إلى جانب أسيلسان وشركة الصناعات الميكانيكية والكيميائية «MKE» وبنك «فاكيف بنك»، وهي نسب لم تؤكدها الشركة في صفحاتها التعريفية، لذلك تُقرأ على أنها معلومات منشورة وليست بياناً رسمياً.
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| المقر | أنقرة، تركيا |
| تاريخ التأسيس | 14 يونيو 1988 |
| الجهة المؤسسة | اللجنة التنفيذية للصناعات الدفاعية التركية |
| الانتماء المعلن | مؤسسة القوات المسلحة التركية (حسب الموقع الرسمي) |
| عدد العاملين | نحو 5 آلاف، بينهم قرابة ألفين في البحث والتطوير (حسب تقارير منشورة، عام 2024) |
| الإيرادات | نحو 1.39 مليار دولار في 2024 (حسب تقارير منشورة) |
| مجالات العمل | أنظمة برية، دفاع جوي، أنظمة بحرية، أنظمة موجهة بدقة، أنظمة فضائية، حماية باليستية، أنظمة فرعية |
| أبرز المنتجات | أتماجا، تايفون، حصار، سونغور، سيبر، بورا، شيريت، أومتاس، سوم، تشاكير |
| الموقع الرسمي | roketsan.com.tr |
كيف تقسّم روكيتسان محفظة منتجاتها؟
يعرض الموقع الرسمي المنتجات تحت سبع مظلات: الأنظمة البرية، والدفاع الجوي، والأنظمة البحرية، والأنظمة الموجهة بدقة، والأنظمة الفضائية، والحماية الباليستية، والأنظمة الفرعية. الأخيرة أقل ظهوراً في الأخبار، لكنها مهمة: صواعق التفجير والمنظومات الحرارية والتقنية ومجموعات التوجيه التي تحوّل ذخيرة عادية إلى ذخيرة دقيقة.
في الجانب البري تبرز القذائف الصاروخية الموجهة مثل TRG-122 وTRG-230 وTRG-300 «تايغر»، ومنصات الإطلاق متعددة الفوهات، ومجموعة تصحيح مدى لقذائف الهاوتزر عيار 155 ملم. وفي الجانب المضاد للدروع تعمل الشركة على عائلة أومتاس وأومتاس المطورة وشيريت الموجه بالليزر وكاراوك. أما قسم الذخائر الموجهة بدقة فيضم عائلة MAM الصغيرة المخصصة للطائرات المسيّرة، وصاروخ سوم للضرب من مسافة آمنة، وصاروخ تشاكير للإبحار.
هذه القائمة تفسّر لماذا يسهل على منصات مثل المسيّرات والمروحيات والسفن أن تحمل ذخائر محلية الصنع من مصدر واحد. وقد قدّمنا في تقرير سابق خريطة شركات الدفاع التركية الكبرى توضح أين تقع روكيتسان بين أسيلسان وبايكار وتوساش وبقية اللاعبين.
ما هو صاروخ أتماجا ولماذا يحظى بهذا الاهتمام؟
أتماجا هو صاروخ الإبحار المضاد للسفن الذي تقدمه الشركة للسفن الحربية. تذكر صفحة المنتج الرسمية أنه ذاتي التوجيه، طويل المدى، قليل البصمة الرادارية، ويعمل في جميع الأحوال الجوية، ويمكن تحديث هدفه أو إعادة الهجوم أو إلغاء المهمة عبر وصلة بيانات.
| المواصفة | القيمة (من صفحة المنتج الرسمية) |
|---|---|
| الطول | 4.3 إلى 5.2 متر |
| الوزن | أقل من 750 كغ |
| المدى | 250 كم |
| التوجيه | ملاحة بالقصور الذاتي مع GPS ومقياس ارتفاع باروميتري ومقياس ارتفاع راداري |
| الباحث | راداري نشط |
| الرأس الحربي | شديد الانفجار متشظٍ، بوزن 220 كغ |
بحسب المصادر المفتوحة، جرى أول إطلاق من سفينة في نوفمبر 2019 من الكورفيت «تي سي جي كينالي أدا»، ودخل الصاروخ الخدمة في البحرية التركية لاحقاً ليحل تدريجياً محل صواريخ هاربون الأمريكية القديمة. وفي مارس 2025 أُعلن عن أول إطلاق ناجح له من غواصة، وهو ما أضاف بُعداً جديداً لمرونة التسليح البحري التركي.
على صعيد التصدير، أفادت تقارير بأن إندونيسيا وقّعت في نوفمبر 2022 عقداً لشراء 45 صاروخاً، وأن ماليزيا تخطط لتجهيز سفن الدورية الساحلية من الدفعة الثانية بالصاروخ نفسه. ويبقى حجم التسليم الفعلي وجدوله خارج ما أكدته الشركة، فمن الأفضل التعامل مع الأرقام الواردة هنا بوصفها معطيات منشورة.
وللصاروخ نسخة برية ذات طابع مختلف، وقد خصصنا لها مادة مستقلة عن كارا أتماجا، صاروخ الإبحار من الأرض إلى الأرض.
ماذا تضيف صواريخ حصار إلى الدفاع الجوي التركي؟
عائلة حصار مصممة لحماية القواعد والموانئ والمنشآت والقوات من الطائرات الثابتة والمروحية وصواريخ الإبحار والصواريخ جو-أرض والطائرات المسيّرة. وتعتمد على بنية مرنة تسمح بربطها بمنصات وأنظمة قيادة وسيطرة مختلفة، مع إطلاق عمودي وتغطية بزاوية 360 درجة ومحرك صاروخي ثنائي المرحلة ونظام تحكم بتوجيه الدفع.
| الفئة | حصار-A (ارتفاع منخفض) | حصار-O (ارتفاع متوسط) |
|---|---|---|
| مدى الاعتراض | أكثر من 15 كم | أكثر من 25 كم |
| الباحث | باحث بالأشعة تحت الحمراء التصويري | باحث بالأشعة تحت الحمراء التصويري |
| التوجيه | ملاحة بالقصور الذاتي مع وصلة بيانات أحادية الاتجاه | ملاحة بالقصور الذاتي مع وصلة بيانات أحادية الاتجاه |
| الرأس الحربي | شديد الانفجار متشظٍ | شديد الانفجار متشظٍ |
تشغّل الشركة إلى جانب حصار منظومات أخرى للطبقات الأدنى والأعلى. فصواريخ سونغور تمثل الطبقة الدنيا الخفيفة في المنظومة الوطنية، بينما يتولى سيبر المدى البعيد، وهو موضوع المقارنة التي عرضناها في مادة سيبر وباتريوت. وتتحدث المراجع المفتوحة عن مدى لسيبر يتراوح بين 30 و150 كيلومتراً تقريباً. وهذا التدرج في الطبقات هو ما تقوم عليه فكرة «القبة الفولاذية» التي تروّج لها أنقرة.
ما الذي نعرفه عن تايفون الباليستي؟
ظهر صاروخ تايفون للعلن في إطلاق تجريبي جرى في 20 أكتوبر 2022، ثم تحدثت تقارير عن بدء إنتاج كمي منه في مايو 2023. تصنفه المراجع المفتوحة بين الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، بمدى يقدّر بنحو 800 كيلومتر للنسخة الأولى، ويُطلق من منصة متنقلة على شاحنة.
في معرض «آيدف 2025» قدّمت روكيتسان نسخة «بلوك 4» التي وُصفت بأنها فرط صوتية. ولم تعلن الشركة رسمياً مدى هذه النسخة، وتتراوح التقديرات غير الرسمية حول ألف كيلومتر، مع تقارير عن طول يبلغ نحو 10 أمتار ووزن في حدود 7.2 طن. ولا ينبغي التعامل مع هذه الأرقام كمواصفات مؤكدة. كما أُفيد بإجراء اختبار لنسخة محدّثة في 25 أكتوبر 2025، من دون أن تنشر الجهات الرسمية كل تفاصيله.
إلى جانب تايفون تنتج الشركة صاروخ بورا الباليستي التكتيكي، الذي تضعه المراجع المفتوحة في فئة المدى المتوسط القريب دون تايفون. وهذه السلسلة هي ما يمنح تركيا خيارات للضرب بعيد المدى لم تكن متاحة لها قبل عقدين.
من يشتري منتجات روكيتسان خارج تركيا؟
تتفاوت درجة التأكد من العقود التصديرية. أبرز ما ورد في المصادر المفتوحة هو صفقة أتماجا مع إندونيسيا وخطط ماليزيا المشار إليها أعلاه، إضافة إلى تسليم منظومات TRG-300 «تايغر» إلى بنغلاديش عام 2021، بحسب ما أُفيد. وهناك اهتمام معلن بمنتجات أخرى في معارض دولية، لكن الاهتمام شيء والتعاقد شيء آخر، ولا نعتمد هنا على روايات غير موثقة.
المنافسة الأوسع تدور في سوق الذخائر الذكية للمسيّرات. فعائلة MAM تُركّب على طائرات بايكار وغيرها، وهذا يربط روكيتسان مباشرة بنجاح المسيّرات التركية في الأسواق. وقد وثّقنا هذا الترابط في مادة لماذا تتسابق الدول العربية على اقتناء السلاح التركي.
ماذا عن الصواريخ المضادة للدروع والذخائر الصغيرة؟
هنا بدأت الشركة تحقق حضورها الأوسع قبل أتماجا وتايفون. عائلة أومتاس المضادة للدروع، وفي مقدمتها أومتاس الطويل المدى ونسخته الموجهة بالليزر «L-UMTAS»، صُممت للإطلاق من مروحيات ومنصات برية، بينما يتولى أومتاس المتوسط المدى مهام أقرب. وتشير المراجع المفتوحة إلى أن مدى أومتاس يصل إلى نحو ثمانية كيلومترات، وأن أومتاس المتوسط يبلغ نحو أربعة كيلومترات، وهي أرقام تقريبية لا تعلنها الشركة بهذا التفصيل في صفحاتها.
أما شيريت فهو صاروخ موجه بالليزر عيار 70 ملم مخصص للمروحيات والمنصات الخفيفة، وقد وُضع في موقع وسط بين القذيفة الصاروخية غير الموجهة والصاروخ الثقيل. وتكمل كاراوك الصورة بنظام مضاد للدروع قصير المدى. كل هذه المنتجات تشترك في منطق واحد: تحويل منصات رخيصة نسبياً، كالمسيّرات والمروحيات الخفيفة والمركبات، إلى منصات قتال قادرة على إصابة هدف مدرّع بدقة.
وتأتي ذخائر MAM الصغيرة، وهي من فئة الذخائر الذكية الخفيفة التي تُحمّل على الطائرات المسيّرة، لتسد الفجوة السفلية. وبحسب صفحات المنتجات الرسمية توجد منها نسخ متعددة (MAM-C وMAM-L وMAM-T)، لكل نسخة باحث أو رأس حربي أو منصة إطلاق مختلفة. وهذه الذخائر هي أحد أسباب انتشار المسيّرات التركية المسلحة بوصفها منظومة متكاملة وليست طائرة فقط.
أما صاروخا سوم وتشاكير فيمثلان مستوى آخر. سوم صاروخ للضرب من مسافة آمنة تحمله الطائرات المقاتلة، وتشاكير صاروخ إبحار يظهر في قائمة الأنظمة البحرية والموجهة بدقة على الموقع الرسمي. ولا ندرج هنا أرقام مدى لهما لأن الأرقام المتداولة تختلف بين مصدر وآخر، ولا تتوفر في صفحات الشركة بتفصيل كافٍ.
وتضم القائمة نفسها طوربيد «أكيا» الثقيل وطوربيد «أوركا» الخفيف وصاروخاً مضاداً للغواصات يُطلق من منصة صاروخية، ما يعني أن الشركة لا تكتفي بالصواريخ الجوية والبرية بل تدخل تحت سطح البحر أيضاً. وهذا تنويع نادر لشركة واحدة في دولة متوسطة الحجم الصناعي.
كيف تتوسع الشركة في الإنتاج والبحث؟
تتحدث تقارير منشورة عن موظفين يقارب عددهم خمسة آلاف، يعمل نحو أربعين في المئة منهم في البحث والتطوير، وعن مصانع ومراكز اختبار تشمل مرافق للاختبارات البيئية واختبارات الحماية الباليستية واختبارات الطيران والتوافق الكهرومغناطيسي. ويذكر الموقع الرسمي أيضاً أكاديمية داخلية لتأهيل الكفاءات.
وعلى الصعيد الصناعي ورد في تقارير أن الشركة افتتحت في أبريل 2026 مرفقين جديدين، أحدهما للتكامل الصاروخي في لالاهان قرب أنقرة والآخر لإنتاج الوقود في كيريككالي، باستثمارات تتجاوز مليار دولار بحسب ما نُشر. وتصف هذه التقارير المشروع بأنه يضاعف طاقة إنتاج الصواريخ عدة مرات. نضع هذه المعلومة ضمن «المنشور» لأننا لم نتحقق من الأرقام التفصيلية في بيان رسمي.
أما سلسلة التوريد فتبقى نقطة الاختبار الحقيقية: المحركات الصاروخية والمواد الحربية والباحثات الإلكترونية تعتمد على شبكة موردين محليين وأجانب، وكل خطوة في توطين هذه المكونات تقلل اعتماد الشركة على الخارج وتخفف قيود التصدير المرتبطة بالمكونات المستوردة.
ما حدود ما يمكن الجزم به عن روكيتسان؟
تنشر الشركة كتالوجات وصفحات منتجات واضحة للأنظمة التي تعرضها في المعارض، لكنها لا تعلن مواصفات الصواريخ الباليستية ولا بيانات الإنتاج ولا قيمة العقود الداخلية. لذلك تأتي أرقام مثل مدى تايفون بلوك 4 وأعداد الإنتاج السنوي من مصادر ثانوية أو تقديرات.
الخلاصة العملية للقارئ المتابع: أتماجا وحصار وسونغور وأومتاس منتجات موثقة بمواصفات منشورة من الشركة نفسها، أما تايفون وبورا فتُقرأ أرقامهما بحذر. وفي كل الأحوال، فإن الاسم الذي يظهر على أغلب الذخائر الموجهة التركية هو روكيتسان، وهذا وحده يجعلها المفتاح لفهم كيف تطورت قدرات الجيش التركي الصاروخية خلال العقود الثلاثة الماضية.