TCG ANADOLU: سفينة الهجوم البرمائي التي تحولت إلى حاملة مسيّرات
تمثّل TCG ANADOLU (L-400) أكبر قطعة بحرية دخلت الخدمة في تاريخ القوات البحرية التركية، وهي سفينة هجوم برمائي متعددة المهام من فئة LHD صُمّمت منذ لوحتها الأولى لتشغيل مقاتلات F-35B القصيرة الإقلاع العمودية الهبوط. غير أن استبعاد تركيا من برنامج المقاتلة عام 2019 حرم السفينة من طائرتها، فأعادت أنقرة بناء جناحها الجوي حول منظومات مسيّرة وطنية الصنع. وبذلك تحوّلت TCG ANADOLU إلى ما يشبه حاملة مسيّرات، وصارت — وفق إعلان شركة بايكار — منصة أول مسيّرة مسلحة في العالم قادرة على الإقلاع من سفن السطح القصير والهبوط عليها من دون معدات إيقاف.

TCG ANADOLU: الهوية والدور والأهمية الاستراتيجية
الاسم الكامل للسفينة هو TCG ANADOLU، واختصار TCG يعني “سفينة الجمهورية التركية”، بينما تشير كلمة أنادولو إلى الأناضول. تحمل السفينة رقم الراية L-400، وتصنّفها البحرية التركية باعتبارها “سفينة هجوم برمائي متعددة المهام” من نمط حوض المروحيات والإنزال (LHD). المشغّل هو قيادة القوات البحرية التركية، والباني هو حوض صدف للصناعات البحرية (Sedef Tersanesi) في توزلا بإسطنبول.
التصميم الأساسي إسباني المنشأ ويعود إلى شركة نافانتيا (Navantia)، إذ بُنيت السفينة على أساس تصميم حاملة الطائرات البرمائية الإسبانية خوان كارلوس الأول (L-61) بعد تكييفه مع المتطلبات التركية. وتؤكد نافانتيا في بيان صحفي صادر في أبريل 2026 أن السفينة “بُنيت في أحواض صدف بإسطنبول استناداً إلى تصميم نافانتيا للسفينة خوان كارلوس الأول، مع دعم هندسي ونقل تكنولوجي من نافانتيا”، وأن عقد عام 2015 شمل كذلك خمس مجموعات مولدات ديزل من مصنع محركات الشركة، إضافة إلى منظومة الإدارة المتكاملة للمنصة من نافانتيا سيستيماس.
دخلت السفينة الخدمة رسمياً في 10 أبريل 2023 في حفل أقيم بحوض صدف في إسطنبول بحضور الرئيس رجب طيب أردوغان ووزير الدفاع آنذاك خلوصي أكار. وتجدر الإشارة إلى أن موقع The War Zone يذكر تاريخ 11 أبريل 2023، بينما تتفق Naval News وDefense News ووكالة الأناضول على 10 أبريل. أما تسليم السفينة إلى البحرية فقد جرى قبل ذلك بنحو ثلاثة أشهر، في 21 يناير 2023، بحسب Naval News.
تؤدي TCG ANADOLU خمسة أدوار في آن واحد: قطعة الهجوم البرمائي ونقل القوة من السفينة إلى الشاطئ، ومنصة جوية للمروحيات والمسيّرات القتالية ثابتة الجناح، ومركز قيادة عائم على المستوى الوطني والمشترك وضمن حلف الناتو، ومستشفى عائم لمهام الإغاثة الإنسانية، ومنصة نقل بحري استراتيجي. وهي قطعة القيادة (الرائدة) للبحرية التركية وأكبر سفينة حربية شغّلتها تركيا على الإطلاق.
وعلى صعيد المحتوى المحلي، صرّح الرئيس أردوغان في حفل دخول الخدمة بأن “70 بالمئة من أنادولو بُنيت باستخدام قطع ومكوّنات مصنوعة في تركيا حصراً”، شاملة الأسلحة ومنظومات القتال والرادارات والحرب الإلكترونية. أما مجلة Defence Turkey فتضع نسبة المساهمة المحلية على مستوى كتل الهيكل عند 68 بالمئة.
تاريخ البرنامج: من قرار 2013 إلى دخول الخدمة
الأصول والعقد
في 26 ديسمبر 2013 أذنت اللجنة التنفيذية للصناعات الدفاعية التركية ببدء مفاوضات التعاقد مع شركة صدف لبناء سفينة LHD، وفق ما يورده موقع GlobalSecurity. ويُدار المشروع من قِبل رئاسة الصناعات الدفاعية (SSB) تحت اسم “مشروع سفينة الهجوم البرمائي متعددة المهام (LHD)”.
تختلف المصادر في تحديد تاريخ توقيع العقد بدقة. تعطي مجلة Defence Turkey تاريخ 1 يونيو 2015 موعداً للتوقيع، مع بدء المشروع فعلياً (النقطة صفر) في 18 سبتمبر 2015، فيما يذكر موقع ويكيبيديا تاريخ 7 مايو 2015 للعقد النهائي مع تحالف نافانتيا وصدف. أما بيان نافانتيا نفسه فيكتفي بالإشارة إلى “العقد الأصلي (2015)”. والصياغة الآمنة هي أن العقد وُقّع خلال عام 2015.
أما الكلفة فتظل من أكثر أرقام البرنامج غموضاً. أوردت Defense News في 11 أبريل 2023 أن السفينة كلّفت تركيا “أكثر من مليار دولار”، مع التنبيه إلى أن المسؤولين الأتراك لم يكشفوا قط عن السعر الدقيق. وتورد مجلة Defence Turkey رقماً إجمالياً يقابل 1.25 مليار يورو. ويتداول موقع ويكيبيديا أيضاً تقديراً لعام 2015 يبلغ 375 مليون يورو (نحو 500 مليون دولار)، وهو رقم يبدو أنه يخصّ نطاقاً جزئياً من العقد لا الكلفة الكاملة. والخلاصة القابلة للتثبيت هي ما ذكرته Defense News: أكثر من مليار دولار، من دون إعلان رسمي عن الرقم النهائي.
البناء والإطلاق: تواريخ متضاربة
بدأ بناء السفينة في حوض صدف في 30 أبريل 2016. هذا التاريخ يورده GlobalSecurity، وتورده Defence Turkey بوصفه تاريخ وضع العارضة، وتؤكده قيادة القوات البحرية التركية نفسها في بيان صادر في فبراير 2019 نقله موقع SavunmaSanayiST ونصّه أن “السفينة الأولى من فئة LHD، أنادولو، بدأ بناؤها في حوض صدف في 30 أبريل 2016”. في المقابل يورد موقع ويكيبيديا تاريخ 7 فبراير 2018 لوضع العارضة. ولا يمكن للتاريخين أن يشيرا إلى الحدث نفسه، والصياغة الأدق هي أن البناء انطلق في 30 أبريل 2016 وفق بيان قيادة القوات البحرية، مع تسجيل أن ويكيبيديا تدرج تاريخاً منفصلاً لوضع العارضة في 7 فبراير 2018.
أما الإنزال إلى الماء فقد جرى خلال عام 2019، من دون أن يتوافر تأكيد رسمي على اليوم بالتحديد: ويكيبيديا تعطي 30 أبريل 2019، ومجلة Defence Turkey — التي كتبت قبل وقوع الحدث — تشير إلى موعد مخطط في 18 أو 23 مارس 2019، بينما يكتفي GlobalSecurity بذكر السنة. وفي فبراير 2021 نُقلت السفينة إلى الرصيف لإجراء اختبارات القبول المينائية، بحسب Naval Technology. وفي مطلع يناير 2023 كانت تجارب القبول البحرية جارية، وفق The Defense Post في 4 يناير 2023، لتُسلَّم السفينة إلى البحرية في 21 يناير وتدخل الخدمة في 10 أبريل من العام نفسه.
وقد انزلق الجدول الزمني الأصلي بفارق معتبر. فجدول العقد الذي نشرته Defence Turkey كان يفترض تسليماً مؤقتاً بعد 67 شهراً من النقطة صفر (أبريل 2021) وقبولاً نهائياً بعد 79 شهراً (أبريل 2022)، فيما أدرج موقع Naval Technology “دخول الخدمة المتوقع في 2022″، وذكر بيان القوات البحرية التركية لعام 2019 أن أنادولو “يُخطَّط لدخولها الخدمة في 2020”. أما دخول الخدمة الفعلي فوقع في أبريل 2023.
أرقام ورشة البناء
تكشف الأرقام التي نشرتها Defence Turkey عن حجم الجهد الصناعي وراء TCG ANADOLU. بُنيت السفينة في حوض جاف بأبعاد 310 × 50 × 8.3 متر وسعة 180 ألف طن ساكن. واستهلك المشروع 11,900 طن من ألواح الصلب، منها 10,900 طن من إنتاج شركة إرديمير التركية، و1,000 طن من الصلب الباليستي المستورد. وجرى تجميع الهيكل من 114 كتلة، بمعدل إنجاز كتلة واحدة كل ثلاثة أيام تقريباً، بمساهمة محلية بلغت 68 بالمئة على مستوى الكتل.
تضم السفينة أكثر من ألف حجرة مغلقة و11 سطحاً وتسعة مصاعد و4,500 من أنابيب الصابورة و454 فتحة عمودية و650 باب لوحة. أما القوة العاملة فتراوحت بين 1,000 و1,200 موظف لدى صدف، من بينهم 400 مهندس، لترتفع إلى ما بين 1,400 و1,500 عامل عند احتساب العمالة المتعاقد عليها من الخارج. وتولّت هيئة “تورك لويدو” التركية أعمال التصنيف.
التصميم والأبعاد وأسطح التشغيل
الأبعاد والإزاحة
تجتذب أرقام هذه السفينة قدراً غير قليل من الخلط في المصادر المفتوحة. الطول الإجمالي هو 231 متراً وفق Naval News وDefense News (نقلاً عن وزارة الدفاع التركية) وموقع DefenceTurk، بينما يستخدم Naval Technology وصحيفة Hürriyet Daily News رقم 232 متراً. وتقدّم Defence Turkey التفصيل الأدق: 230.8 متراً طولاً إجمالياً و207.2 متر أقصى طول عند خط الماء. أما العرض فتتفق المصادر كلها عليه عند 32 متراً، والارتفاع الإجمالي 58 متراً.
الغاطس نقطة خلاف أخرى: تعطي Defence Turkey غاطساً تصميمياً قدره 7.07 متر و10.20 متر عند تشغيل حوض الإنزال، في حين يورد ويكيبيديا 6.8 متر. ويرتفع سطح الطيران 20 متراً فوق خط الماء بعمق بدن يبلغ 27.5 متراً.
أما الإزاحة فهي الرقم الأكثر اتساقاً في كل ما يُنشر عن السفينة: 27,436 طناً بالحمولة الكاملة، وهو الرقم الذي تستخدمه وزارة الدفاع الوطني التركية وNaval News وNaval Technology وDefenceTurk وGlobalSecurity على السواء. والإزاحة القياسية 27,079 طناً وفق GlobalSecurity. ويدرج ويكيبيديا إضافةً إلى ذلك رقم 24,660 طناً لما يسميه “تشكيلة V/STOL”، وهو رقم غير مؤكد.
حوض الإنزال ومركبات النقل البحري
يبلغ مساحة حوض الإنزال القابل للإغراق 1,165 متراً مربعاً، ويستوعب أربع مركبات إنزال ميكانيكية من طراز LCM-1E أو مركبتين من طراز LCAC العاملة بالوسادة الهوائية. ويذكر تقرير Naval News الصادر عند دخول السفينة الخدمة أنها تحمل أربع مركبات LCM ومركبتي LCVP، فيما يشير DefenceTurk إلى أربع مركبات LCM قادرة كل منها على حمل دبابة واحدة، ويضيف ويكيبيديا ست مركبات LCVP.
وثمة فارق تصميمي لافت عن السفينة الإسبانية الأم: تفيد Defence Turkey بأن السفينة التركية أُسقط منها المصدّ الفولاذي المركزي المركّب في السفن الشقيقة، وذلك تحديداً لإتاحة تشغيل مركبات LCAC. ويجري إغراق الحوض قبل العمليات ثم ضخّ المياه منه بعد انتهائها.
أسطح المركبات وحمولتها
تتوزع المركبات على سطحين: سطح المركبات الخفيفة بمساحة 1,800 متر مربع وفق Naval Technology (1,880 متراً مربعاً عند ويكيبيديا)، وسطح المركبات الثقيلة بمساحة 1,400 متر مربع (1,410 أمتار مربعة عند ويكيبيديا).
وبحسب التوزيع الرسمي المنشور عند دخول السفينة الخدمة، والذي نقله كل من Naval News وDefenceTurk، تحمل TCG ANADOLU 94 مركبة موزعة على 13 دبابة قتال رئيسية من طراز ألطاي، و27 مركبة هجوم برمائي مدرعة من طراز ZAHA، وست ناقلات جند مدرعة، و33 مركبة متنوعة، و15 مقطورة. وتعطي Defence Turkey المجموع نفسه بتوزيع 13/27/6/48. في المقابل نقلت Defense News عن وزارة الدفاع التركية رقم “150 مركبة تشمل دبابات قتال”، وهو ما يتعارض مع التفصيل الرسمي المكوّن من 94 مركبة، والأولى الاعتماد على التوزيع المفصّل.
سطح الطيران ومنصة القفز والحظيرة
تبلغ مساحة سطح الطيران 5,440 متراً مربعاً بستّ نقاط هبوط، وهو ما يطابق تصميم خوان كارلوس الأول وفق Naval Technology. ويورد The War Zone المساحة نفسها بصيغة 58,600 قدم مربعة، ويضيف أن النقاط الست مخصصة للمروحيات المتوسطة مع نقطتين إضافيتين للطرازات الأثقل. وطول سطح الطيران 202 متر بحسب Defence Turkey. أما الرقم البالغ 9,200 متر مربع الذي أورده تقرير Naval News فيصف “سطح العمليات الجوية”، وهو قياس مختلف يشمل على الأرجح السطح والحظيرة ومساحات الإسناد، ولا يتناقض مع مساحة سطح الطيران.
في مقدمة السفينة منصة قفز (ski jump) بزاوية ميل 12 درجة، وهو رقم أكّدته شركة بايكار في بيانها الصحفي عن تجربة نوفمبر 2024، إذ أشارت إلى أن المسيّرة TB3 “أقلعت من المدرج القصير لسفينة TCG Anadolu المزوّد بمنحدر مائل بزاوية 12 درجة”. كما تحوي السفينة مصعدَي طائرات، أحدهما أمامي والآخر خلفي، وكلاهما مصمّم بأبعاد تستوعب مقاتلة F-35B وفق Defence Turkey.
مساحة الحظيرة 900 متر مربع بحسب Naval Technology و990 متراً مربعاً بحسب ويكيبيديا، الذي يذكر أنها تتسع لاثنتي عشرة مروحية متوسطة أو ثماني مروحيات من طراز CH-47F شينوك، ويرتفع الرقم إلى 25 مروحية متوسطة عند ضمّ مساحة الشحن المجاورة.
المستشفى ومرافق القيادة
تنصّ الصفحة الرسمية للمشروع لدى رئاسة الصناعات الدفاعية على أن السفينة تضم مجمعاً طبياً بما لا يقل عن 30 سريراً، يشمل غرف عمليات ومرافق أشعة سينية ووحدات أسنان وعناية مركزة وأجنحة عزل، وأن السفينة “يمكنها العمل كسفينة هجوم وسفينة مستشفى للمهام الإنسانية في آن”. وتتفق Defence Turkey وNaval Technology على الوصف ذاته مع تحديد غرفتَي عمليات ومرافق تعقيم، وهو ما يؤكده DefenceTurk، بينما يورد ويكيبيديا 50 فرداً من الكوادر الطبية ضمن الطاقم المُبحر.
أما على مستوى القيادة، فقد صُمّمت السفينة قطعةً رائدة ومركز قيادة عائماً. وتُعدّد Defence Turkey منظومات القيادة والسيطرة الخاصة بالقوات البرية والقوات الجوية وقيادة الوحدة البرمائية، إضافة إلى منظومات مقرات حلف الناتو، وشبكات تشمل TSK-Net وشبكة تابعة للحلف ونظام تشغيل الرسائل وشبكة محلية إدارية للسفينة.
منظومة الدفع والحركة
تعتمد TCG ANADOLU على دفع كهربائي متكامل تغذّيه محركات ديزل. وهنا يقع أبرز اختلاف تقني عن السفينة الإسبانية الأم: خوان كارلوس الأول تجمع بين محركات الديزل وتوربين غازي، بينما لا تحمل السفينة التركية أي توربين غازي. تصف Defence Turkey الترتيب بأنه CODAD قائم على خمسة محركات ديزل من طراز MAN 16V32/40، فيما يصفه ويكيبيديا وNaval Technology بأنه خمس مجموعات مولدات ديزل من إنتاج نافانتيا/MAN بقدرة 8,000 كيلوواط لكل منها. وتؤكد نافانتيا أنها وردت خمس مجموعات مولدات ديزل من مصنع محركاتها.
وتبلغ القدرة الكهربائية المولَّدة الإجمالية 40,000 كيلوواط بحسب Defence Turkey. أما الدفع فيتم عبر محركين كهربائيين من نوع البود السمتي طراز Siemens eSiPOD بقدرة 11 ميغاواط لكل منهما، يدوران 360 درجة، إضافة إلى دافعتَي مقدمة بقدرة 1,500 كيلوواط لكل منهما. وتتولى منظومة الإدارة المتكاملة للمنصة (IPMS) من نافانتيا سيستيماس مراقبة نحو 30 ألف نقطة تحكم ورصد على متن السفينة.
السرعة القصوى 20.5 عقدة بالحمولة الكاملة، وهو الرقم الوارد في المادة الرسمية لدخول الخدمة كما نقلته Naval News، ويتفق معه كل من Defence Turkey وDefenceTurk، فيما يورد ويكيبيديا وNaval Technology سرعة تتراوح بين 21 و21.5 عقدة، ويعطي GlobalSecurity 21 عقدة. وتُتداول في بعض المصادر المفتوحة سرعة 29 عقدة منسوبة إلى “تشكيلة LHD”، غير أن هذا الرقم يتعارض مع المعطى الرسمي البالغ 20.5 عقدة ولا يستقيم مع بدن يزن 27 ألف طن يدفعه نحو 22 ميغاواط من قدرة البود، ويبدو أنه خطأ نسخ انتشر بالتكرار. أما السرعة الاقتصادية فهي 16 عقدة، وتتفق عليها المصادر كافة.
ويبلغ المدى 9,000 ميل بحري بالحمولة الكاملة وبالسرعة الاقتصادية، وهو الرقم الوارد في مادة دخول الخدمة الرسمية ولدى Defense News وNaval Technology وDefenceTurk، الذي يصوغه بعبارة “9,000 ميل بحري كحد أدنى بالحمولة الكاملة”. وتقدّم Defence Turkey المجموع نفسه بصيغة “7,000 ميل بحري + 2,000 ميل بحري بالسرعة الاقتصادية”.
أما الاستقلالية فتعطيها Defence Turkey عند 30 يوماً، وهو الرقم الأفضل إسناداً ويُفهم على أنه المدة من دون إعادة تموين. ويورد ويكيبيديا “50 يوماً (30 يوماً من دون إعادة تموين)”، بينما يذكر The War Zone “حتى 90 يوماً”، والرقمان الأخيران غير منسوبين إلى مصدر أوّلي في موضعيهما ويجدر التعامل معهما كادعاءات لا كمعطيات مثبتة.
الطاقم والقوة المُبحرة
يبلغ طاقم السفينة الدائم 261 فرداً وفق ويكيبيديا وNaval Technology. ويفصّل Naval Technology هذا العدد إلى 30 ضابطاً و49 من ضباط الصف و59 بحاراً، وهو تفصيل مجموعه 138 لا 261، ما يعني أنه ناقص. أما التفصيل الأكمل لدى ويكيبيديا فهو 30 ضابطاً و49 من ضباط الصف و59 بحاراً أول و123 من الأفراد، بمجموع 261. ومن اللافت أن هذا الرقم مطابق تماماً لطاقم خوان كارلوس الأول، وهو ما ينسجم مع وحدة التصميم.
ويرتفع إجمالي القدرة الاستيعابية للسفينة إلى 1,223 فرداً. يعطي DefenceTurk هذا الرقم بوصفه سعة القوة المُبحرة، وتعطيه Defence Turkey بوصفه إجمالي الطاقم، بينما يوزعه ويكيبيديا على نحو 371 فرداً من البحرية و50 من كوادر الطيران و50 من الكوادر الطبية وما بين 550 و700 من مشاة البحرية. والوصف الأدق أن 1,223 هو رقم الإيواء الإجمالي، منه قوة إنزال بحجم كتيبة. وقد نقلت Defense News عن وزارة الدفاع التركية أن السفينة قادرة على حمل وحدة بحجم كتيبة قوامها 1,200 فرد، فيما يعطي GlobalSecurity صيغة مغايرة قوامها “350 فرداً إضافة إلى 550 من الجنود وكوادر الطيران”.
التسليح ومنظومات القتال وأجهزة الاستشعار
تعمل السفينة بنظام إدارة قتال GENESIS ADVENT الذي طورته شركة هافيلسان بالتعاون مع أسيلسان. ويتألف الدفاع الجوي القريب من قاذف صواريخ RAM واحد ومنظومتَي دفاع قريب من طراز فالانكس (Phalanx) من إنتاج ريثيون. وتحمل السفينة خمس منظومات أسلحة موجهة عن بُعد عيار 25 ملم من طراز STOP إنتاج أسيلسان، ويضيف ويكيبيديا أربع منظومات STAMP عيار 12.7 ملم من المُنتج نفسه. أما الدفاع ضد الطوربيدات فيتولاه نظام الإجراءات المضادة “خضر” (Hızır).
وعلى صعيد أجهزة الاستشعار، تحمل السفينة رادار المراقبة ثلاثي الأبعاد SMART-S Mk2 من تاليس العامل في النطاق S، ورادارَي Alper منخفضَي احتمال الاعتراض، ورادار الاقتراب البحري الدقيق SPN-720 من ليوناردو الذي يتيح استعادة الطائرات في مختلف الأحوال الجوية، ومنظومة البحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء PIRI من أسيلسان، والمنظومة الكهروبصرية SeaEye-AHTAPOT، وسونار كشف الغطاسين ARAS-2023. ويضيف ويكيبيديا منظومات تمييز الصديق من العدو ووصلات البيانات التكتيكية والاتصالات الساتلية وأجهزة الإنذار من الليزر.
| الخاصية | القيمة |
|---|---|
| الاسم ورقم الراية | TCG ANADOLU (L-400) |
| النوع | سفينة هجوم برمائي متعددة المهام (LHD) |
| المصمم / الباني | نافانتيا (إسبانيا) / حوض صدف، توزلا، إسطنبول |
| بدء البناء | 30 أبريل 2016 (بيان قيادة القوات البحرية التركية) |
| التسليم / دخول الخدمة | 21 يناير 2023 / 10 أبريل 2023 |
| الطول الإجمالي | نحو 231 متراً (230.8 متراً وفق Defence Turkey؛ 232 متراً في مصادر أخرى) |
| العرض / الارتفاع | 32 متراً / 58 متراً |
| الغاطس | 7.07 متر تصميمي و10.20 متر لتشغيل الحوض (Defence Turkey)؛ 6.8 متر وفق ويكيبيديا |
| الإزاحة | 27,436 طناً بالحمولة الكاملة؛ 27,079 طناً قياسية |
| الدفع | ديزل-كهربائي بلا توربين غازي؛ خمسة محركات MAN 16V32/40 بقدرة 8,000 كيلوواط لكل منها (إجمالي 40,000 كيلوواط) |
| المحركات الدافعة | بودان سمتيان Siemens eSiPOD بقدرة 11 ميغاواط لكل منهما + دافعتا مقدمة 1,500 كيلوواط |
| السرعة | 20.5 عقدة قصوى (رسمي)؛ 16 عقدة اقتصادية |
| المدى / الاستقلالية | 9,000 ميل بحري / 30 يوماً من دون إعادة تموين |
| الطاقم | 261 فرداً طاقماً دائماً؛ 1,223 إجمالي القدرة الاستيعابية |
| حوض الإنزال | 1,165 متراً مربعاً؛ أربع مركبات LCM-1E أو مركبتا LCAC |
| حمولة المركبات | 94 مركبة: 13 دبابة ألطاي، 27 مركبة ZAHA، 6 ناقلات جند، 33 مركبة متنوعة، 15 مقطورة |
| سطح الطيران | 5,440 متراً مربعاً بطول 202 متر، ست نقاط هبوط، منصة قفز بزاوية 12 درجة |
| الحظيرة | 900 متر مربع (990 وفق ويكيبيديا)؛ مصعدا طائرات بمقاس F-35B |
| المستشفى | 30 سريراً كحد أدنى، غرفتا عمليات، أشعة، عناية مركزة، عزل |
| نظام إدارة القتال | GENESIS ADVENT (هافيلسان مع أسيلسان) |
| التسليح | قاذف RAM، منظومتا Phalanx، خمس منظومات STOP عيار 25 ملم، منظومة الطوربيدات “خضر” |
الجناح الجوي: كيف صارت TCG ANADOLU حاملة مسيّرات
مقاتلة F-35B التي لم تصل
كانت تركيا شريكاً من المستوى الثالث في برنامج المقاتلة المشتركة F-35، وبحسب The War Zone استثمرت 1.4 مليار دولار فيه، فيما كانت شركات تركية تنتج مئات المكوّنات للطائرة. وقد احتفظ تصميم أنادولو بمنصة القفز الموروثة عن خوان كارلوس الأول وبمصاعد طائرات بأبعاد F-35B تحديداً كي تتمكن السفينة من تشغيل النسخة القصيرة الإقلاع العمودية الهبوط. وتؤكد Defence Turkey أن السفينة صُمّمت “منذ البداية بسطح طيران وبنية تحتية متوافقة” مع تلك المقاتلة.
في عام 2019 استبعدت الولايات المتحدة تركيا من برنامج F-35 رداً على شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400، وذلك بموجب قانون مواجهة خصوم أمريكا عبر العقوبات (CAATSA)، وهي الرواية التي تتفق عليها Defense News وThe War Zone. ويذكر The War Zone أن أنقرة بحثت بعد ذلك شراء مقاتلات AV-8B هارير II فائضة عن سلاح مشاة البحرية الأمريكي كبديل، لكن المفاوضات لم تتقدم.
والنتيجة أن TCG ANADOLU صارت أول سفينة مسطحة السطح في العالم تُبنى حول مقاتلة قصيرة الإقلاع عمودية الهبوط من دون أن تحمل واحدة منها قط. وهذا بالضبط ما دفع تركيا إلى التحول نحو الطيران غير المأهول، وهو التحول الذي يشكّل جوهر قصة السفينة.
Bayraktar TB3: الطائرة التي ملأت الفراغ
طورت شركة بايكار مسيّرة Bayraktar TB3 بوصفها نسخة قابلة للعمل من حاملات الطائرات وذات أجنحة قابلة للطي، مشتقة من المسيّرة TB2 المجرّبة قتالياً. وبحسب Naval News وبايكار، يبلغ باع جناحها 14 متراً، وتتجاوز استقلاليتها 24 ساعة، وتحمل 280 كيلوغراماً من الحمولة، ويشغّلها محرك ديزل توربيني وطني من طراز TEI PD-170، وقد بلغت سقفاً قدره 36,310 قدماً، وجرى دمجها مع المنظومة الكهروبصرية ASELFLIR-500 من أسيلسان اعتباراً من 26 مارس 2024.
وسجّلت المسيّرة رقماً قياسياً في التحمل بلغ 32 ساعة طيران متواصلة في 20 ديسمبر 2023، قطعت خلالها 5,700 كيلومتر وفق بايكار. أما تسليحها المُثبت فيشمل ذخائر MAM-L الذكية، إضافة إلى صواريخ UAV-122 الأسرع من الصوت التي أُطلقت في اختبارات حية يومَي 25 و27 مارس 2025 بحسب الشركة. وكان الكشف العلني عن الطائرة في معرض تكنوفست 2023 المقام بين 27 أبريل و1 مايو 2023، وفق The War Zone. وقد صارت TB3 اليوم أصل الضربة الرئيسي على متن السفينة.
KIZILELMA: وعد أُعلن ثم جرى التراجع عنه
مسيّرة Bayraktar KIZILELMA هي مقاتلة نفاثة شبحية غير مأهولة من إنتاج بايكار، طارت للمرة الأولى في ديسمبر 2022. ويورد The War Zone لها استقلالية تتراوح بين خمس وست ساعات، ونصف قطر قتالي 500 ميل بحري، وسقفاً يبلغ 35 ألف قدم، وسرعة قصوى تقارب سرعة الصوت، ووزن إقلاع أقصى قدره 13,228 رطلاً، وحمولة 3,306 أرطال.
في 30 أغسطس 2022 صرّح خلوق بيرقدار، المدير العام لبايكار، بحسب ما نقلته صحيفة جمهوريت، بأن كلاً من KIZILELMA وTB3 ستهبطان “آلياً” على TCG ANADOLU، ووصف ذلك بأنه أمر غير مسبوق عالمياً. وفي 10 أبريل 2023، خلال حفل دخول السفينة الخدمة، قال سلجوق بيرقدار، رئيس مجلس إدارة الشركة، وفق Defence Turkey والبيان التركي للشركة نفسها، إن “TB-3 في 2024، وبيرقدار KIZILELMA ستُنشر على TCG Anadolu في 2025”.
غير أن هذا التصريح جرى التراجع عنه. ففي منتصف سبتمبر 2025، وبحسب ما نقلته جمهوريت في 19 سبتمبر 2025، أوضح سلجوق بيرقدار أن KIZILELMA يمكنها الإقلاع من TCG ANADOLU لكنها لا تستطيع الهبوط عليها من دون تعديل السفينة، لأن الأخيرة لا تملك منظومة كابلات إيقاف، مؤكداً أن عجلات هبوط الطائرة نفسها سليمة. وأضاف أن البحرية تبني قطعة أكبر كانت حينها في مرحلة التصميم من أجل هذه الطائرة. ويجدر التشديد على أنه حتى تاريخ إعداد هذا التقرير لم يؤكد أي مصدر وقوع أي إقلاع أو هبوط لـKIZILELMA من على متن TCG ANADOLU.
القطعة الأكبر المشار إليها هي حاملة الطائرات الوطنية MUGEM، التي بدأ بناؤها مطلع عام 2025 في حوض إسطنبول البحري. وبحسب Naval News نقلاً عن العميد البحري رجب أردينتش يتكين في أغسطس 2025، يبلغ طولها 285 متراً وعرضها 72 متراً وغاطسها 10.1 متر وإزاحتها 60 ألف طن، بسرعة تتجاوز 25 عقدة ومدى 10,000 ميل بحري، وقدرة على حمل ما يصل إلى 50 طائرة مأهولة وغير مأهولة (20 على السطح و30 في الحظيرة)، من بينها KIZILELMA وTB3 وHÜRJET وANKA-III. ويُتوقع إنزالها إلى الماء بين عامي 2027 و2028 وتسليمها قبل 2030. وقد قارنها يتكين مباشرة بالسفينة الحالية بقوله إن “أنادولو كانت 230 متراً و27 ألف طن”.
المروحيات والطرازات المرشحة
الطرازات المروحية التي شوهدت فعلياً وهي تعمل من على متن السفينة هي مروحيات SH-70/S-70B سيهوك لنقل الأفراد والحرب المضادة للغواصات، ومروحيات الهجوم AH-1W سوبر كوبرا، وقد طارت كلتاهما من أنادولو خلال مناورات EFES-2026 وفق تقرير مؤسسة SDE في 18 مايو 2026، مع تنفيذ السوبر كوبرا طلعات نهارية وليلية. ويسمّي ويكيبيديا الطرازين S-70B-28 سيهوك وAH-1W سوبر كوبرا بوصفهما المروحيتين الأساسيتين المُبحرتين.
أما قوائم الطرازات المتوافقة أو المخطط لها فتشمل مروحية الهجوم T129 ATAK ومروحيات S-70/T70 بلاك هوك وUH-60 ومشتقاتها وAS532 كوغار وCH-47F شينوك وSH-60B وAW149 والطائرة المروحية V-22 أوسبري، بحسب The War Zone وDefence Turkey وNaval Technology. ومن المهم التمييز هنا: لا يوجد مصدر يؤكد تأهيل مروحية T129 ATAK للعمل من على سطح TCG ANADOLU، والمروحية الهجومية المؤكدة حتى الآن هي AH-1W. كذلك أشار الرئيس أردوغان علناً إلى طائرة HÜRJET الخفيفة للهجوم والتدريب بوصفها قادرة على العمل من السطح، غير أن The War Zone يرى أن جدوى ذلك “تظل غير مؤكدة”، ويجدر التعامل مع الأمر باعتباره طموحاً لا قدرة قائمة.
سعة الجناح الجوي
الصيغة الرسمية جاءت على لسان قائد القوات البحرية التركية الأميرال أرجومنت تاتلي أوغلو في حفل دخول السفينة الخدمة، حين قال إن “أنادولو قادرة على نشر 12 طائرة قتالية مأهولة أو غير مأهولة، و21 نوعاً مختلفاً من المروحيات، ومسيّرات قتالية كأصول جوية”، بحسب Naval News. وإلى جانب ذلك تتداول المصادر تشكيلات توضيحية متعددة: تذكر Defence Turkey “12 مقاتلة F-35B أو 30 مروحية أغراض عامة”؛ ويقترح Naval Technology مزيجاً من ست F-35B ومروحيتَي سيهوك وأربع مروحيات ATAK وثماني مروحيات نقل متوسطة ومسيّرتين؛ ويورد ويكيبيديا 30 مروحية، أو ما بين 30 و50 مسيّرة قتالية، أو عشر F-35B مع 12 مروحية؛ فيما يفصّل DefenceTurk بين عشر مروحيات أو 11 مسيّرة على السطح، و19 مروحية أو 30 مسيّرة في الحظيرة. وتبقى صيغة تاتلي أوغلو هي المرجع الرسمي، وما عداها تشكيلات توضيحية.
المحطات التشغيلية الكبرى
19 نوفمبر 2024: السابقة العالمية
أقلعت مسيّرة Bayraktar TB3 (النموذج PT-2) من منصة القفز ذات الميل 12 درجة على متن TCG ANADOLU وهبطت عليها مجدداً بعد طيران استمر 46 دقيقة، قبالة أكصاز في ولاية موغلا، عند ما وصفته بايكار بأنه “ملتقى بحرَي إيجه والمتوسط”. وقالت الشركة في بيانها إن TB3 “صارت أول مسيّرة مسلحة في العالم قادرة على الإقلاع من سفن ذات سطح قصير مثل TCG Anadolu والهبوط عليها”، وإنها هبطت “من دون الحاجة إلى أي معدات إسناد للهبوط”، أي من دون منظومة إيقاف. ويصوغ ويكيبيديا الحدث بأنه “المرة الأولى التي تهبط فيها بنجاح طائرة غير مأهولة ثابتة الجناح بهذا الحجم وهذه الفئة على سفينة LHD ذات مدرج قصير، من دون استخدام معدات إيقاف”. وكان النموذج قد تجاوز 700 ساعة طيران قبل التجربة، ونفّذ أول إقلاع له من منحدر قفز أرضي في 1 يونيو 2024. وقد غطّت الحدث Naval News ووكالة الأناضول وقناة TRT World وموقع Breaking Defense الذي وصفه بانضمام تركيا إلى “نادي عمليات حاملات المسيّرات”.
2025: من الطلعات الآلية إلى أول ضربة
بين 22 و25 أبريل 2025 أنجزت TB3 أربع عمليات إقلاع وهبوط ذاتية على متن TCG ANADOLU في خليج ساروس، ليصل إجمالي ساعات طيران البرنامج إلى 1,016 ساعة و42 دقيقة وفق بايكار.
وفي 14 مايو 2025، خلال مناورات “دنيزكورت-II” (ذئب البحر) وفي يوم المراقبين المميزين، أقلعت مسيّرتان من طراز TB3 (النموذجان PT-3 وPT-4) من السفينة وضربتا أهدافاً برية على جزيرة ديفجي طاشي (Devecitasi) شرقي المتوسط بأربع ذخائر MAM-L في رشقتين، وأصابت جميعها أهدافها مباشرة. وعادت PT-4 إلى السفينة فيما تابعت PT-3 طيرانها إلى دالامان ثم كشان. وبلغ إجمالي البرنامج عند تلك النقطة 551 طلعة و1,080 ساعة و14 دقيقة، بحسب بايكار وNaval News في 15 مايو 2025. وكانت تلك أول ضربة تنفّذها طائرة أُقلعت من TCG ANADOLU.
وبين 28 مايو و2 يونيو 2025 تجاوزت TB3 مئة طلعة من على متن السفينة، ووصل الرقم إلى 101 طلعة عند صدور البيان. وركّزت تلك الاختبارات على تقييم الإقلاع والهبوط الذاتيين بالاعتماد على الرؤية والذكاء الاصطناعي، بما يشمل تتبع الخطوط البصرية وكشف السفينة وتحديد المدرج وتقدير زاوية الهبوط. وبلغت إجماليات البرنامج 709 طلعات و1,167 ساعة وثماني دقائق وفق بيان بايكار في 3 يونيو 2025.
وفي أغسطس 2025 صرّح العميد البحري رجب أردينتش يتكين، إلى جانب سلجوق بيرقدار في فعالية “تكنوفست الوطن الأزرق”، بأن عمليات TB3 من على متن TCG ANADOLU ستبدأ بصورة روتينية اعتباراً من سبتمبر 2025، وفق ما نقلته مراسلة Breaking Defense أغنيس حلو في 30 أغسطس 2025. ووُصف ذلك في التغطيات بأنه أول مرة تُدرج فيها مسيّرة قتالية ثابتة الجناح قادرة على الضرب ضمن مهام روتينية من سفينة كبيرة السطح في أي بحرية، من دون تحديد عدد الطائرات.
2026: الانتشار الأطلسي والبلطيقي
أعلن العميد البحري ذكي أكتورك، المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، في إحاطة صحفية يوم 15 يناير 2026 عن انتشار “مجموعة أنادولو” البحرية. وأبحرت المجموعة من فوتشا في إزمير يوم 20 يناير 2026 في مراسم توديع، في انتشار امتد حتى 16 أبريل 2026 عبر البحر المتوسط والمحيط الأطلسي وبحر الشمال وبحر البلطيق. وقد تولت تركيا بين يوليو 2025 ويونيو 2026 دورَي قائد قوة المهام البرمائية (CATF) وقائد قوة الإنزال (CLF) في حلف الناتو، وكانت TCG ANADOLU سفينة القيادة لهذين الدورين وفق Naval News.
وتتفاوت المصادر قليلاً في تركيبة المجموعة: أدرج إعلان وزارة الدفاع، بحسب Türkiye Today، كلاً من TCG ANADOLU والفرقاطة TCG İstanbul والكورفيت TCG Kınalıada وسفينة الإمداد والقيادة TCG Derya؛ بينما يذكر تقرير Naval News من قلب المناورات، وكذلك Hürriyet Daily News في تغطية زيارة روتردام، كلاً من TCG ANADOLU وTCG İstanbul (F-515) والفرقاطة المحدّثة من فئة MEKO-200TN طراز TCG Oruçreis (F-245) وناقلة الوقود TCG Derya. ويُحتمل أن تكون Kınalıada استُبدلت بـOruçreis أو أن التركيبة تغيّرت أثناء الانتشار. وحملت المجموعة كتيبة مشاة بحرية برمائية ومركبات ZAHA البرمائية المدرعة وفرق الحرب البحرية الخاصة (SAT وSAS) ومسيّرات ومروحيات ومركبات إنزال، بإجمالي نحو ألفَي فرد تركي وفق Naval News. وشمل البرنامج التدريبي المخطط مناورات Steadfast Dart وNorthern Quadriga وDynamic Mariner وCold Response وJoint Warrior.
Steadfast Dart 2026: أول دورة قتالية كاملة لمسيّرة بحرية في الناتو
جرت مناورات Steadfast Dart 2026 بين 2 يناير و18 مارس 2026 باستضافة ألمانية وإدارة قيادة القوة المشتركة للناتو في برونسوم، في بحر البلطيق، بمشاركة نحو عشرة آلاف فرد من 11 دولة عضواً، ومن دون مشاركة قوات تقليدية أمريكية. وانتشرت TCG ANADOLU ضمن قوة الرد التابعة للحلف وعلى متنها ثلاث مسيّرات من طراز Bayraktar TB3.
وبحسب Naval News في 21 فبراير 2026، نفّذت المسيّرات 232 طلعة كانت جميع عمليات الإقلاع والهبوط فيها ذاتية. وفي 14 فبراير 2026 أتمّت السفينة ما يصفه الموقع بأنه أول دورة قتالية كاملة من السفينة إلى الهدف لمسيّرة عاملة من حاملة داخل الناتو، وأول ضربة حية بمسيّرة ضمن سيناريو مناورة تابعة للحلف، أي أول استخدام عملياتي لمسيّرات مسلحة من سفينة مسطحة السطح في تاريخ الناتو. ووصف الأميرال أرجومنت تاتلي أوغلو ما جرى بأنه “عقيدة جديدة للعمليات البرمائية”، وقال إن تركيا تشارك حلفاءها “الدروس المستفادة من استخدام المسيّرات في كشف الألغام بالبحر الأسود”.
وفي قراءة تحليلية نشرها معهد هدسون في 19 فبراير 2026، رأى جان كاساب أوغلو أن مهمة الرماية الحية “تمثل ظهور مفهوم جديد للحرب البحرية، لا مجرد اختبار منصة”، وأن تركيا وبايكار تبنيان “مفهوماً عملياتياً وقتالياً متكاملاً” حول ما سماه “قدرة الحرب فائقة السرعة التي تدمج الذكاء الاصطناعي والاستقلالية والقدرات الروبوتية”، وأنه ينبغي فهم أنادولو بوصفها “حاملة مسيّرات مزوّدة بمنظومة طيران بحري تتألف في معظمها من منصات روبوتية”، لا حاملة صغيرة تقليدية لمقاتلات مأهولة. وهذه قراءة تحليلية تخصّ صاحبها.
وضمن المناورة نفسها، رست TCG ANADOLU وTCG İstanbul وTCG Oruçreis وTCG Derya في ميناء روتردام قرب جسر إيراسموس بين 28 فبراير و1 مارس 2026، ووصفت صحيفة Algemeen Dagblad الهولندية المشهد بأنه “منظر مهيب”، من دون أن تُفتح السفن أمام الزيارات العامة، بحسب Hürriyet Daily News في 28 فبراير 2026. وفي 20 فبراير 2026 أورد موقع Army Recognition، نقلاً عن قيادة القوة المشتركة للحلف في برونسوم، أن TCG ANADOLU وُجّهت نحو الساحل اللاتفي للعمل تحت إمرة القيادة الجوية للناتو ضمن عملية “الحارس الشرقي”، لتعزيز المراقبة الجوية والدفاع الجوي على الجناح الشرقي للحلف رداً على انتهاكات متكررة للمجال الجوي، وعلى متنها مسيّرات TB3. وهذه رواية نقلها مصدر ثانوي من دون تسمية ميناء أو تحديد مدة.
EFES-2026 والانتشارات ذات الطابع العام
في 18 مايو 2026، وقبالة أورلا في إزمير ضمن بحر إيجه، عملت TCG ANADOLU مركز قيادة عائماً خلال مناورات EFES-2026. وبحسب تقرير مؤسسة SDE، شغّلت السفينة مسيّرات Bayraktar TB3 بما شمل استخدام مصاعد الطائرات، ونفّذت مروحيات SH-70 سيهوك مهام نقل الأفراد، وطارت مروحيات AH-1W سوبر كوبرا طلعات هجومية نهارية وليلية، وانطلقت مركبات ZAHA البرمائية المدرعة من حوض الإنزال لتنفيذ اقتحام شاطئي، فيما نفّذ مشاة البحرية عمليات إنزال برمائي.
وعلى الصعيد التمثيلي، أعلنت وزارة الدفاع الوطني التركية في يوليو 2024، في الذكرى الخمسين لعملية قبرص عام 1974، زيارة TCG ANADOLU إلى الجمهورية التركية لشمال قبرص إلى جانب استعراض بحري بخمسين سفينة وعرض جوي لفريق “النجوم التركية” وتحليق للطائرات المقاتلة، وذكرت وكالة الأناضول أن السفينة ستُفتح أمام الزوار قبالة غيرنة. كما فُتحت السفينة مراراً أمام الجمهور في الموانئ التركية واستُخدمت ساحةً لفعاليات تكنوفست. أما الدور الإنساني فهو قدرة مصمَّمة ومعلنة رسمياً في وصف رئاسة الصناعات الدفاعية للمشروع، ويشير The War Zone إلى أن المسؤولين الأتراك شدّدوا عليه بوصفه دوراً جوهرياً، “لا سيما بعد زلازل فبراير 2023″؛ غير أنه لا توجد وثيقة تؤكد تنفيذ السفينة مهمة إغاثة إنسانية مسمّاة حتى الآن.
TCG ANADOLU في العقيدة البحرية التركية
الوطن الأزرق
قدّم الأميرال جم غوردنيز عقيدة “الوطن الأزرق” (Mavi Vatan) للمرة الأولى في ندوة للقوات البحرية التركية حول الأمن البحري في 14 يونيو 2006، وطوّرها لاحقاً العميد البحري جيهات يايجي الذي يُعدّ كتابه الصادر عام 2010 عن القانون البحري الأساسي نصاً تأسيسياً في هذا الباب. واكتسبت العقيدة حضوراً سياسياً بارزاً بعد محاولة الانقلاب عام 2016.
وتقوم العقيدة على المطالبة بحقوق سيادية تركية على نحو 462 ألف كيلومتر مربع من المساحات البحرية موزعة على البحر الأسود وبحر إيجه وشرق المتوسط، شاملة المياه الإقليمية والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة، مع رفض اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي لم تصادق عليها تركيا. وقد جرى تفعيلها منذ 2019 عبر مذكرة ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا في نوفمبر 2019 ومناورات “الوطن الأزرق” السنوية التي تُنفَّذ في البحار الثلاثة في وقت واحد. وقد انتقدت اليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو هذا الطرح باعتباره تحدياً للأعراف البحرية المستقرة.
وتمثّل TCG ANADOLU التجسيد المادي لهذه العقيدة: بدن واحد قادر على إنزال كتيبة مشاة بحرية إلى الشاطئ، وقيادة قوة مهام مشتركة، وتوليد غطائه الجوي بنفسه. أي المنصة التي تحوّل المطالبة بمساحة بحرية إلى قدرة على العمل داخلها. وقد أظهر انتشار عام 2026 في البلطيق أن مدى هذه العقيدة صار يتجاوز البحار الثلاثة إلى الجناح الشمالي للحلف.
ZAHA ولواء المشاة البحرية البرمائي
مركبة الهجوم البرمائي المدرعة ZAHA من إنتاج شركة FNSS ترتبط بالسفينة ارتباطاً وثيقاً: 27 مركبة مخصصة لـTCG ANADOLU، وبدأت التسليمات في مارس 2023. وتبلغ سرعتها في الماء سبع عقد وعلى الطريق 70 كيلومتراً في الساعة، وتحمل برج CAKA الموجه عن بُعد المزوّد برشاش عيار 12.7 ملم وقاذف قنابل آلي عيار 40 ملم، إلى جانب نسخة قيادة وسيطرة تنسّق بين المركبات فيما بينها ومع السفينة.
ولافت أن رقم 27 مركبة يطابق تماماً عدد مركبات ZAHA في التوزيع الرسمي لحمولة السفينة البالغة 94 مركبة، أي أن السفينة وأسطول المركبات صُمّما بمقاس أحدهما الآخر. أما قوة الإنزال فهي لواء المشاة البحرية البرمائي (Amfibi Deniz Piyade Tugayı) المتمركز في فوتشا قرب إزمير ضمن المجموعة البرمائية التركية، ويضم ثلاث كتائب برمائية وكتيبة دبابات قتال رئيسية وكتيبة مدفعية وكتيبة إسناد ووحدات بحجم سرية. ويمتد نسب اللواء إلى أول كتيبة مشاة بحرية شُكّلت في غولجوك يوم 15 سبتمبر 1966، ثم قيادة الفوج في 18 أبريل 1974، وصولاً إلى المشاركة في عملية قبرص في يوليو 1974. ومن دلالات الأمر أن مجموعة عام 2026 أبحرت من فوتشا نفسها، أي من قاعدة اللواء.
التحول العقائدي الذي تمثله السفينة
صُمّمت السفينة لمقاتلة مأهولة قصيرة الإقلاع عمودية الهبوط وسُلّمت من دونها. وبدلاً من شراء بديل أجنبي، أعادت تركيا بناء جناحها الجوي حول منظومات غير مأهولة محلية. ويشير The War Zone إلى منفعة استراتيجية جانبية لهذا الخيار: جناح السفينة الجوي لم يعد يعتمد على موردين أمريكيين أو أجانب.
غير أن السؤال الذي طرحه The War Zone عام 2023 ما يزال مفتوحاً: إلى أي مدى تتكامل منصات متباينة على سطح واحد محدود المساحة، أي مسيّرات نفاثة تحتاج إلى مدرج كامل ومنظومات إيقاف إلى جانب عمليات الأجنحة الدوارة. والتراجع عن نشر KIZILELMA في سبتمبر 2025 هو الدليل الملموس على وجاهة هذا التساؤل، وهو في الوقت نفسه سبب وجود مشروع MUGEM.
مقارنة دولية: أين تقف السفينة بين نظيراتها
خوان كارلوس الأول (إسبانيا): التصميم الأم
بنتها نافانتيا في فيرول وفيني ودخلت الخدمة في 30 سبتمبر 2010، بطول 231 متراً وإزاحة كاملة تقارب 27 ألف طن، أي البدن نفسه تقريباً. والفارق الجوهري في الدفع: السفينة الإسبانية تجمع بين محركات الديزل وتوربين غازي يديران بودين سمتيين، بينما تكتفي التركية بالديزل. طاقمها 261 فرداً إضافة إلى 172 من كوادر الطيران، مع معدات وإسناد لـ1,200 جندي. وحوض إنزالها بأبعاد 69.3 × 16.8 متر يستوعب أربع مركبات LCM-1E وأربعة قوارب مطاطية صلبة، أو مركبة LCAC واحدة. وسطح طيرانها 202 متر مع منصة قفز، وتشغّل 30 مروحية أو ما بين عشر و12 مقاتلة AV-8B هارير II أو F-35B مع عدد مماثل من المروحيات. والمفارقة واضحة: السفينة الإسبانية تشغّل مقاتلات هارير وهي مؤهلة لـF-35B، والسفينة التركية من التصميم نفسه تشغّل مسيّرات.
تريستي (إيطاليا): ابن العم الأكبر
بنتها فينكانتييري في كاستيلاماري دي ستابيا، وأُنزلت إلى الماء في 25 مايو 2019 ودخلت الخدمة في 7 ديسمبر 2024، أي بعد أنادولو بعشرين شهراً. طولها نحو 245 متراً وإزاحتها الكاملة نحو 38 ألف طن، أي أكبر بوضوح. وتعتمد ترتيب CODOG بتوربينَي رولز-رويس MT30 بقدرة 76 ألف كيلوواط ومحركَي MAN ديزل بقدرة 24 ألف كيلوواط وأربع مجموعات مولدات ومحركين كهربائيين، لتبلغ 25 عقدة على التوربينات و18 على الديزل وعشر عقد على الدفع الكهربائي، أي أسرع من أنادولو بفارق ملموس. طاقمها 460 فرداً و604 من مشاة البحرية بحد أقصى 1,043. وحوضها 55 × 15 متراً يستوعب أربع مركبات LCM-1E أو مركبة LCAC. وسطح طيرانها 230 × 36 متراً بتسع نقاط ومنصة قفز، ويستوعب ما بين 30 و34 طائرة بحظيرة تسع 14 كحد أقصى، إضافة إلى مستشفى بمستوى Role 2E من معايير الناتو يضم 28 سريراً على 700 متر مربع. وتريستي هي عملياً ما كانت ستكونه أنادولو لو وصلت F-35B.
إيزومو (اليابان): قصة تحويل موازية
تخضع إيزومو (DDH-183) لتحويل يمكّنها من تشغيل F-35B. اكتملت المرحلة الأولى في يونيو 2021 وشملت طلاء سطح مقاوماً للحرارة ومعينات هبوط بصرية وعلامة خط مركزي. وبدأت المرحلة الثانية بدخول الحوض الجاف في 1 نوفمبر 2024، وخرجت السفينة في 17 أبريل 2026 بمقدمة أُعيد تصميمها جذرياً: مربّعة الشكل بدل الشكل شبه المنحرف المستدق الأصلي، مع توسيع جانبي لسطح الطيران يلغي المقطع الأمامي الضيق ويكبح اضطراب تدفق الهواء لصالح سلامة عمليات STOVL، على أن يكتمل العمل في مارس 2028. وتنتقل سفينتا الفئة من تصنيف DDH إلى تصنيف CVM الجديد المعتمد في أكتوبر 2024، وفق Naval News في أبريل 2026. ولا تملك إيزومو حوض إنزال ولا منصة قفز: إنها مدمرة مروحيات مسطحة السطح تتحول إلى حاملة خفيفة، أي الصورة المعكوسة لأنادولو التي تملك مقومات الحاملة من دون المقاتلات المأهولة.
فئة دوكدو (كوريا الجنوبية) وفئة أمريكا (الولايات المتحدة)
سفن فئة دوكدو (دوكدو ومارادو) بطول 199 متراً وإزاحة 14 ألف طن فارغة و18 ألف طن كاملة، أي نحو ثلثَي أنادولو. تدفعها أربعة محركات ديزل من SEMT Pielstick بقدرة 24 ميغاواط لسرعة قصوى 23 عقدة و18 عقدة إبحاراً، بطاقم يتجاوز 300 فرد و720 من مشاة البحرية. ويستوعب حوضها زورقَي إنزال بالوسادة الهوائية من فئة Solgae، مع عشر دبابات وعشر شاحنات وسبع مركبات برمائية وثلاث قطع مدفعية، و15 مروحية على السطح كحد أقصى (عشر مع حظيرة خالية من المركبات)، من دون منصة قفز. وهي المثال المقابل: سفينة برمائية خالصة لا ادعاء لها بتشغيل الطيران الثابت الجناح.
أما فئة أمريكا (LHA-6) الأمريكية فتبلغ نحو 45 ألف طن طويل (46 ألف طن متري)، أي نحو 1.7 ضعف أنادولو، وتدفعها توربينتان غازيتان بعمودَي دفع بقدرة إجمالية 70 ألف حصان بخاري، إضافة إلى محركَي دفع مساعدين بقدرة 5,000 حصان لكل منهما ضمن ترتيب هجين CODLOG. دخلت USS America الخدمة عام 2014 وUSS Tripoli في 28 فبراير 2020، والسفينتان الأوليان من الدفعة صفر بلا حوض إنزال إطلاقاً، إذ جرت المقايضة لصالح السعة الجوية، على أن تستعيد السفن من LHA-8 فصاعداً حوض الإنزال. والجناح الجوي النموذجي 12 طائرة MV-22B أوسبري وست F-35B وأربع CH-53K وسبع AH-1Z/UH-1Y ومروحيتا MH-60S، أو نحو 20 مقاتلة AV-8B أو F-35B مع مروحيتَي MH-60S في التشكيلة ثقيلة الطيران. ولا تحمل منصة قفز، إذ تُقلع F-35B من سطح مستوٍ. والدرس المفيد هنا أن أمريكا من الدفعة صفر تخلّت عن حوض الإنزال لتصبح سفينة طيران، بينما احتفظت TCG ANADOLU بحوض الإنزال وفقدت المقاتلات: مقايضتان متعاكستان.
وبمحصلة المقارنة، تقع TCG ANADOLU عند الطرف الأصغر من نادي السفن مسطحة السطح من حيث الحمولة: أكبر من دوكدو، وبحجم خوان كارلوس الأول تقريباً، وأصغر بوضوح من تريستي، وأقل من ثلثَي سفينة من فئة أمريكا. لكنها الوحيدة بين هذه الفئات التي يقوم أصل الضربة الرئيسي فيها على طائرة غير مأهولة، والوحيدة التي أقلعت منها مسيّرة مسلحة ثابتة الجناح من منصة قفز وعادت إليها من دون معدات إيقاف. وهذه هي المقارنة ذات الدلالة، لا الحمولة.
الموقع الصناعي وإسناد دورة الحياة
يمثّل حوض صدف، بوصفه المقاول الرئيسي، أحد أوضح الأمثلة على قدرة الصناعة البحرية التركية على استيعاب تصميم أجنبي معقد وتنفيذه محلياً بنسبة محتوى وطني مرتفعة. وقد استقر التقسيم على تصميم إسباني وتنفيذ تركي ومنظومات قتالية تركية في معظمها، مع الاحتفاظ بروابط إسناد أوروبية في الأنظمة الميكانيكية.
وفي 8 أبريل 2026 وقّعت نافانتيا والمديرية العامة لأحواض البحرية التركية (TGM) اتفاقاً إطارياً للصيانة في منشآت المديرية بأنقرة، ووقّعه ألفونسو فاليا غونزاليس، المدير التجاري لنافانتيا لأوروبا وتركيا، وأمره دينتشر، المدير العام للمديرية. ويغطي الاتفاق أعمال الصيانة والإصلاح والإسناد التقني الميداني وعن بُعد وتحديث الوثائق الفنية والتدريب المتخصص، على أساس طلبات عروض الأسعار، لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لثلاث أخرى. كما يشير البيان إلى عقد لتوريد قطع الغيار سارٍ منذ عام 2023. (بيان نافانتيا في 12 أبريل 2026، ونقلته Naval News في 13 أبريل 2026.)
الآفاق: TCG TRAKYA وMUGEM وما بعدهما
يبقى مصير السفينة الشقيقة سؤالاً مفتوحاً. ففي فبراير 2019 أعلنت قيادة القوات البحرية التركية رسمياً أن “بناء سفينة LHD الثانية، تراكيا، سيبدأ في المستقبل القريب”، وفق ما نقله SavunmaSanayiST في 14 فبراير 2019. وفي 8 مايو 2020 قال البروفيسور إسماعيل دمير، رئيس رئاسة الصناعات الدفاعية آنذاك، إن الأحواض التركية قادرة على بناء سفينة LHD ثانية إذا نشأ طلب عليها، لكن لم يُقدَّم طلب من هذا النوع، وإن العملية يمكن أن تبدأ فور تقديم متطلب رسمي، بحسب DefenceTurk. ويسجّل ويكيبيديا أن السفينة الشقيقة التي تحدثت عنها تقارير 2019 تراجعت في سلّم الأولويات، وأن البحرية منحت الأولوية لحاملة MUGEM الوطنية التي بدأ بناؤها في 2 يناير 2025. والصياغة الأمينة هي أن TCG TRAKYA أُعلن عنها في 2019 ولم يُوقّع لها عقد، وتجاوزها مشروع MUGEM.
بهذا المعنى، تؤدي TCG ANADOLU اليوم دور المنصة الانتقالية أكثر منها نقطة الوصول. فهي التي أثبتت عملياً أن مسيّرة مسلحة ثابتة الجناح يمكن أن تعمل بصورة روتينية من سطح قصير مزوّد بمنصة قفز، وأن هذه القدرة قابلة للتوظيف داخل سيناريو تدريبي للناتو حتى الرماية الحية. وهي في الوقت نفسه التي كشفت حدود المفهوم: غياب منظومة الإيقاف يمنع تشغيل المسيّرة النفاثة KIZILELMA بصورة كاملة، وهو ما يجعل حاملة MUGEM الأكبر الخطوة التالية المنطقية.
وحتى ذلك الحين، تبقى TCG ANADOLU أكبر قطعة في القوات البحرية التركية وقطعتها الرائدة ومركز قيادتها العائم، والمنصة التي حوّلت خسارة برنامج تسليح كبير إلى مسار تطوير وطني مختلف. وهي كذلك السفينة التي أثبتت، في مياه بحر البلطيق لا في مياه شرق المتوسط وحدها، أن الطيران البحري غير المأهول انتقل من مرحلة التجربة إلى مرحلة العملية.
أسئلة شائعة حول TCG ANADOLU
لماذا لا تحمل TCG ANADOLU مقاتلات F-35B رغم أنها صُمّمت لها؟
صُمّمت السفينة منذ البداية بمنصة قفز بزاوية 12 درجة ومصاعد طائرات بأبعاد تستوعب مقاتلة F-35B، وكانت تركيا شريكاً من المستوى الثالث في البرنامج واستثمرت فيه 1.4 مليار دولار وفق The War Zone. لكن الولايات المتحدة استبعدت تركيا من البرنامج عام 2019 رداً على شرائها منظومة S-400 الروسية، بموجب قانون CAATSA. وبحسب The War Zone، بحثت أنقرة بعدها شراء مقاتلات AV-8B هارير II فائضة من مشاة البحرية الأمريكية، لكن المفاوضات لم تتقدم. والنتيجة أن السفينة دخلت الخدمة ببنية تحتية جوية كاملة من دون المقاتلة التي بُنيت من أجلها، فأعادت تركيا بناء جناحها الجوي حول المسيّرات الوطنية.
ما الذي يجعل عمليات Bayraktar TB3 من على متن السفينة سابقة عالمية؟
في 19 نوفمبر 2024 أقلعت مسيّرة TB3 من منصة القفز على متن السفينة وهبطت عليها بعد 46 دقيقة طيران. وتقول بايكار في بيانها إن الطائرة صارت أول مسيّرة مسلحة في العالم قادرة على الإقلاع من سفن ذات سطح قصير والهبوط عليها، وإنها هبطت من دون أي معدات إسناد للهبوط، أي من دون منظومة كابلات إيقاف. وقد تطورت هذه القدرة لاحقاً إلى أول ضربة حية من على متن السفينة في 14 مايو 2025 بذخائر MAM-L خلال مناورات “دنيزكورت-II”، ثم إلى 232 طلعة ذاتية بالكامل ضمن مناورات Steadfast Dart 2026 في بحر البلطيق.
ما الفارق التقني بين TCG ANADOLU والسفينة الإسبانية خوان كارلوس الأول؟
السفينتان تشتركان في التصميم نفسه والأبعاد المتقاربة والطاقم الدائم البالغ 261 فرداً، لكن أبرز الفوارق التقنية يقع في منظومة الدفع: خوان كارلوس الأول تجمع بين محركات الديزل وتوربين غازي، بينما تعتمد TCG ANADOLU على محركات ديزل فقط، وهي خمسة محركات MAN 16V32/40 بقدرة إجمالية 40 آلاف كيلوواط تغذّي بودين سمتيين بقدرة 11 ميغاواط لكل منهما. وثمة فارق ثانٍ في حوض الإنزال: تفيد Defence Turkey بأن السفينة التركية أُسقط منها المصدّ الفولاذي المركزي الموجود في السفن الشقيقة لإتاحة تشغيل مركبات LCAC. والفارق الثالث تشغيلي بحت: الإسبانية تشغّل مقاتلات مأهولة، والتركية تشغّل مسيّرات.
هل ستحصل تركيا على سفينة ثانية من الفئة نفسها؟
أعلنت قيادة القوات البحرية التركية في فبراير 2019 أن بناء سفينة LHD ثانية باسم تراكيا “سيبدأ في المستقبل القريب”، لكن رئيس رئاسة الصناعات الدفاعية آنذاك إسماعيل دمير قال في 8 مايو 2020 إن الأحواض التركية قادرة على بنائها إذا نشأ طلب، من دون أن يكون قد قُدّم طلب فعلي. ولا يوجد في السجل المفتوح ما يشير إلى توقيع عقد أو قطع صلب أو وضع عارضة لهذه السفينة. وقد منحت البحرية الأولوية بدلاً من ذلك لحاملة الطائرات الوطنية MUGEM التي بدأ بناؤها في 2 يناير 2025 بطول 285 متراً وإزاحة 60 ألف طن، ويُتوقع إنزالها إلى الماء بين 2027 و2028 وتسليمها قبل عام 2030.