T625 GÖKBEY: أول تصميم تركي يحصل على شهادة نوع للمروحيات
حصلت المروحية T625 GÖKBEY على شهادة نوع مدنية من المديرية العامة للطيران المدني التركية (SHGM) في منتصف مارس/آذار 2026، في خطوة هي الأولى من نوعها لطائرة ذات أجنحة دوّارة من تصميم تركي. والطائرة، التي تنتجها الصناعات الفضائية التركية (TUSAŞ) في منشآتها بقهرمان كازان قرب أنقرة، مروحية متعددة المهام ثنائية المحرك من فئة الستة أطنان، وُضعت لتحلّ تدريجياً محل أساطيل النقل الخفيف المتقادمة في الخدمة التركية وفي مقدمتها مروحيات بيل UH-1H. وقد فتحت الشهادة الباب أمام الإنتاج المتسلسل وأمام أولى التسليمات المدنية، بينما يبقى اعتماد النسخة المزوّدة بمحرك TEI TS1400 المحلي هو الاختبار الحاسم التالي أمام البرنامج، لأنه المتغيّر الذي يحدد قدرة أنقرة على تصدير الطائرة من دون قيود ترخيص أجنبية.

T625 GÖKBEY: الهوية والدلالة الصناعية
تصف الصناعات الفضائية التركية، وهي شركة تسيطر عليها الدولة ومقرها قهرمان كازان في أنقرة، طائرتها بأنها أول مروحية متعددة المهام تُطوَّر وتُنتَج محلياً في تركيا. و”T625″ هو تعريف البرنامج، أما اسم GÖKBEY فقد أطلقه الرئيس رجب طيب أردوغان على الطائرة في 12 ديسمبر/كانون الأول 2018 وفق ما أعلنته الشركة. وتجري عمليات التجميع النهائي ومراسم التسليم في المنشآت نفسها.
فئة الوزن والدور التشغيلي
تقع الطائرة في فئة الستة أطنان ثنائية المحرك، وهي الفئة التي تشغل الحدّ الأدنى من شريحة المروحيات المتوسطة عالمياً. وقد وصف عقد التطوير الموقّع عام 2013 المطلب بأنه “مروحية متعددة المهام من فئة ستة أطنان لعمليات القوات البرية”، غير أن الشركة وسّعت لاحقاً قائمة المهام المعلنة لتشمل النقل والشحن والبحث والإنقاذ والإسعاف الجوي ونقل كبار الشخصيات والعمليات البحرية ومكافحة الحرائق. هذا الاتساع في المهام هو جوهر تعريف المنصة، إذ إن دفتر الطلبات المحلي موزّع على مؤسسات أمنية ومدنية في آن واحد، وليس على سلاح واحد.
الشركاء الصناعيون في البرنامج
يقوم البرنامج على شبكة موردين محليين إلى جانب مورّد أوروبي واحد على الأقل:
- أسيلسان (ASELSAN): منظومة الإلكترونيات الجوية وقمرة القيادة الزجاجية.
- ألب للطيران (Alp Aviation): جهاز الهبوط وعلبة التروس والمكوّنات الديناميكية وأعمال التجميع.
- CESA الإسبانية: المنظومات الهيدروليكية.
- TEI (الصناعات المحركية التركية): محرك التوربوشافت المحلي TS1400.
- هافلسان (HAVELSAN): محاكي الطيران الكامل “غوكسيم” (Göksim).
وتشير رواية أحادية المصدر إلى أن هافلسان أنجزت المحاكي في العاشر من يونيو/حزيران 2026 ودخلت به مرحلة التسليم؛ ويُذكر هذا التاريخ هنا بوصفه معطى غير مؤكد من أكثر من جهة.
تاريخ البرنامج: من قرار 2010 إلى الإنتاج المتسلسل
الأصول التعاقدية
انطلق ما عُرف باسم “برنامج المروحية الأصلية” بقرار من اللجنة التنفيذية لصناعة الدفاع في 15 يونيو/حزيران 2010، بحسب منصة DefenceTurk. وفي العام نفسه بدأت الصناعات الفضائية التركية دراسات التصميم الأولية لمروحية متعددة المهام، مستندة مباشرة إلى القاعدة الصناعية التي أنشأها برنامج المروحية الهجومية T129 ATAK الذي دخل الإنتاج المتسلسل عام 2014. وفي 3 يناير/كانون الثاني 2013 أُقرّت الميزانية والجدول الزمني، ثم وُقّع عقد التطوير في 26 يونيو/حزيران 2013 بين وكالة صناعات الدفاع (SSM آنذاك، رئاسة صناعات الدفاع SSB حالياً) والشركة المصنّعة.
وفي 10 ديسمبر/كانون الأول 2015 وُقّع عقد توريد المحركات مع شركة LHTEC لعشرة محركات من عائلة CTS800، ثمانية منها لتشغيل النماذج الأولية الأربعة واثنان احتياطيان، وفق ما نشرته مجلة Defence Turkey.
أسطول النماذج الأولية الأربعة
اعتمد البرنامج أربعة نماذج أولية. النموذج P0 المسجّل TC-HLP كان منصة اختبار الطيران الأولى، وأجرى رحلته الأولى فجر السادس من سبتمبر/أيلول 2018 في أنقرة. وتبعه النموذج P1 المسجّل TC-HLI، وهو أول نموذج مدمج المنظومات بالكامل، برحلة أولى في 30 يونيو/حزيران 2019 استغرقت خمساً وأربعين دقيقة. أما النموذج P2 المسجّل TC-HLV فجاء بتكوين قوات الدرك وطار في 28 يونيو/حزيران 2021، فيما زُوّد النموذج P3 المسجّل TC-HLH بمحركات CTS800-4AT وطار في مايو/أيار 2022. وتنفرد مجلة Defence Turkey بنشر أرقام التسجيل والتواريخ التفصيلية، بينما تؤكد منصة Aeronaut.media عدد النماذج الأربعة بشكل مستقل.
اختبارات الشتاء في كيرونا
خضعت المروحية لحملة اختبارات شتوية استمرت شهراً في كيرونا بالسويد، داخل الدائرة القطبية الشمالية وفي درجات حرارة بلغت ثلاثين تحت الصفر. وشملت الحملة أكثر من ستمئة نقطة اختبار عبر ستين طلعة بإجمالي ستين ساعة طيران، وتحقّقت من منظومة التحكم البيئي والدفع والدوّارات والمنظومات الهيدروليكية، ومن حدود الإقلاع والهبوط والطيران، ومن السرعات القصوى وزوايا الاقتراب في الأجواء الباردة، ومن سلامة الطيران في سيناريوهات أعطال محاكاة، ومن قابلية التحكم عند سرعة 176 عقدة. ووصفت مجلة Defence Turkey هذه الحملة بأنها جزء من “عملية التصديق المدني والعسكري الجارية”، ونقلت عن الشركة أن الطائرة أثبتت جاهزيتها للطيران حتى في ظروف البرودة القصوى للدائرة القطبية.
وفي أبريل/نيسان 2025 مُنحت الشركة موافقة منظمة الإنتاج (POA) عقب عمليات تفتيش جرت بين عامي 2021 و2024، وهي الخطوة التنظيمية التي سبقت مباشرة الحصول على شهادة النوع.
شهادة النوع المدنية: المنعطف التنظيمي في مسار T625 GÖKBEY
نطاق الشهادة والجهة المانحة
مُنحت شهادة النوع من المديرية العامة للطيران المدني (SHGM) التابعة لوزارة النقل والبنية التحتية. وتغطي الشهادة الصلاحية للطيران من حيث التصميم والمحرك والمروحة بالنسبة إلى التكوين المدني للطائرة. وثمة تباين في التأريخ بين المصادر: يذكر موقع Defensehere أن الشهادة صدرت في 17 مارس/آذار 2026، بينما تشير SavunmaTR وDefenceTurk إلى 18 مارس/آذار. والتفسير الأرجح أن الشهادة صدرت في أحد التاريخين وأُقيم حفل تسليمها في اليوم التالي، إذ يُشار إلى مراسم تسليم شهادة منفصلة.
والنقطة الجوهرية أن الشهادة تغطي التكوين المزوّد بمحركي LHTEC CTS800-4AT حصراً. أما النسخة العاملة بمحرك TS1400 المحلي فهي موضوع جهد تصديق منفصل ولاحق، وهو ما صرّح به مباشرة مدير عام الصناعات الفضائية التركية محمد دميرأوغلو حين قال إن “الخطوة التالية ستكون اعتماد GÖKBEY بمحركنا المحلي TS1400”.
ما الذي تفتحه شهادة النوع
قبل مارس/آذار 2026 لم يكن ممكناً تسليم الطائرة إلا إلى مشغّلين حكوميين بموجب ترتيبات صلاحية طيران عسكرية أو حكومية. وبعد الشهادة صار بالإمكان بيعها وتشغيلها تجارياً داخل تركيا، كما صارت الشهادة أساساً يمكن أن تستند إليه سلطات طيران أخرى في إجراءات التصديق المتبادل. ووصف مدير عام الطيران المدني البروفيسور كمال يوكسك الحدث بأنه أول تصديق نوع في فئة الطائرات ذات الأجنحة الدوّارة في تركيا، وأول مشروع تصديق رقمي متكامل من طرف إلى طرف في البلاد، وهي أقوى صياغة متاحة للدلالة التنظيمية للحدث.
وفي مراسم التصديق أعلن رئيس صناعات الدفاع البروفيسور حلوق غورغون: “اليوم لدى شركتنا طلبات على 75 مروحية وقد بدأت الإنتاج. وقد سلّمنا بالفعل خمس مروحيات لقيادة قوات الدرك العامة”. كما حدّد جدولاً للتسليمات المدنية يقضي بوصول أولى مروحيات وزارة الصحة في يوليو/تموز 2026، والثانية بحلول نهاية العام، والثالثة في منتصف 2027، بفواصل زمنية تقارب ستة أشهر.
مسألة الاعتماد الأوروبي
يبقى التصديق من وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) هدفاً معلناً لا إنجازاً. وتدرج صفحة البرنامج لدى DefenceTurk أعمال التصديق مع الوكالة الأوروبية والمديرية التركية معاً، لكن لم يُبلَّغ عن صدور أي شهادة نوع أوروبية حتى أغسطس/آب 2026. وغياب هذا الاعتماد يعني عملياً أن نفاذ الطائرة إلى الأسواق المدنية الأوروبية يظل متعذّراً.
التصميم والبنية: هيكل المروحية ونظام الدوّارات
نظام الدوّارات وجهاز الهبوط
تعتمد الطائرة دوّاراً رئيسياً بخمس شفرات قطره 13.20 متراً، ودوّاراً ذيلياً رباعي الشفرات، ويوصف النظامان بأنهما مهندسان لتحسين الأداء الأيروديناميكي وفق موقع airforce-technology. ويبلغ طول الطائرة مع دوران الدوّارات 15.87 متراً. ومن السمات التي تسوّقها الشركة بوصفها ميزة تفاضلية في هذه الفئة اعتماد جهاز هبوط قابل للطي، وهو ترتيب غير شائع بين المروحيات المماثلة، ويُقدَّم على أنه ملائم للعمل من أرض غير ممهّدة.
السعة الداخلية والحمولة
يبلغ أقصى وزن إقلاع 6,050 كيلوغراماً، وحجم حيّز الشحن 1.1 متر مكعب، وسعة الوقود القياسية 1,020 كيلوغراماً، مع خزان إضافي سعته 280 كيلوغراماً. أما السعة البشرية فتذكرها الوثائق الرسمية للشركة على أنها طاقم من طيارين اثنين واثنا عشر راكباً. وتجدر الإشارة إلى تباين في المصادر بهذا الشأن: تتحدث Aeronaut.media وتقرير قريب من وزارة الصحة عن “حتى أربعة عشر فرداً بما يشمل طاقماً من شخصين”، فيما نقل موقع Defensehere من حفل التصديق تكويناً بصيغة “2+10”. والقراءة الرسمية للشركة، أي طياران واثنا عشر راكباً، هي المرجع، على أن يظل عدد المقاعد متغيّراً بحسب تجهيز المهمة.
منظومة القدرة: من CTS800-4AT إلى محرك TEI TS1400
المحرك الحالي
تعمل طائرات الإنتاج الحالية بمحركي LHTEC CTS800-4AT، وLHTEC هي المشروع المشترك بين هانيويل الأمريكية ورولز-رويس البريطانية، وتنتمي العائلة نفسها إلى منظومة الدفع في المروحية الهجومية T129 ATAK. وتبلغ قدرة الإقلاع 1,024 كيلوواط لكل محرك، أي ما يعادل 1,373 حصاناً عمودياً، ويجري التحكم بها عبر منظومة تحكم رقمي إلكتروني كامل السلطة (FADEC) ثنائية القناة زائدة التكرار. وتجدر الإشارة إلى أن بعض المصادر المفتوحة تسمّي المحرك CTS800-4A، غير أن الكتيّب الرسمي وصفحة المنتج لدى الشركة يعتمدان تسمية CTS800-4AT.
لماذا يهمّ محرك TEI TS1400
ظلّت منظومة القدرة نقطة الضعف البنيوية في البرنامج. فمحرك CTS800 منتج أنغلو-أمريكي، ما يعني أن كل صفقة تصدير تتطلب تراخيص أمريكية وبريطانية. وقد اختبرت أنقرة هذا القيد عملياً مع T129 ATAK حين انهارت صفقة باكستان بسبب رفض واشنطن ترخيص عائلة المحركات نفسها. وتربط Aeronaut.media بين الأمرين صراحة، مشيرة إلى أن المحرك المحلي TS1400 من شأنه أن يجنّب GÖKBEY القيود السياسية الأمريكية التي عرقلت تصدير ATAK. وبهذا المعنى فإن المحرك الوطني هو ما يحوّل المنصة من مروحية محلية تبنيها تركيا إلى مروحية تستطيع تركيا بيعها. وأضاف غورغون بُعداً كمياً لهذه المعادلة حين قال في 30 أبريل/نيسان 2026 إن “نسبة التوطين في GÖKBEY تتجاوز 70 في المئة، ومع دمج المحرك الوطني سنرفعها إلى ما فوق 80 في المئة”.
مواصفات TS1400 ومسار اعتماده
طوّرت المحرك شركة TEI في إسكي شهير ضمن “مشروع تطوير محرك التوربوشافت” الذي أُطلق في 7 مارس/آذار 2017 تحت مظلة رئاسة صناعات الدفاع. وسُلّم أول محرك في 5 ديسمبر/كانون الأول 2020 وأُزيح الستار عنه علناً في 11 من الشهر نفسه. وتفيد البيانات المفتوحة بأن قدرته المقنّنة 1,400 حصان عمودي، وقدرته القصوى 1,500 حصان (1,100 كيلوواط)، مع تقييم طوارئ عند تعطل محرك واحد يبلغ 1,740 حصاناً لمدة ثلاثين ثانية و1,660 حصاناً لمدة مئة وعشرين ثانية. ويلاحظ هنا تباين آخر، إذ يورد موقع Army Recognition أن المحرك يبلغ 1,660 حصاناً في سيناريو الثلاثين ثانية، أي بتبديل بين التقييمين.
ويبلغ طول المحرك 1,105 مليمترات وقطره 404 مليمترات ووزنه الجاف 180 كيلوغراماً، بنسبة قدرة إلى وزن تعادل 8.54 حصان لكل كيلوغرام. ويعتمد ضاغطاً طاردياً ثنائي المرحلة وغرفة احتراق حلقية وتوربيناً ثنائي المرحلة، بنسبة ضغط إجمالية 12:1 وحرارة دخول توربين تبلغ 1,400 درجة مئوية، ويعمل بوقود Jet A1 بسرعة عمود إخراج 23,000 دورة في الدقيقة وسقف 20,000 قدم. والمقارنة الجوهرية أن TS1400 بقدرة تتراوح بين 1,400 و1,500 حصان أقوى فعلياً من CTS800-4AT البالغ 1,373 حصاناً، أي أن الانتقال إليه ترقية في القدرة وليس مجرد إحلال استيرادي.
وفي أبريل/نيسان 2023 نفّذت GÖKBEY أول رحلة لمروحية تركية بمحرك من تصميم تركي. وثمة تباين في تحديد اليوم: تذكر صفحة أخبار الشركة أن الرحلة جرت في 19 أبريل/نيسان 2023، فيما تؤرخها صحيفة Daily Sabah بيوم السبت 22 أبريل/نيسان 2023، ولذلك يُكتفى هنا بالإشارة إلى الشهر. ووصف رئيس صناعات الدفاع آنذاك إسماعيل دمير الحدث بأنه “محطة مهمة في صناعة الدفاع التركية”، وبأنه “هدية عيد لأمتنا العزيزة” لتزامنه مع عطلة العيد.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2023 انتقلت TEI بالمحرك إلى مرحلة الإنتاج المتسلسل بعد حملة اختبارات الطيران، وصرّح رئيسها التنفيذي محمود ف. أكشيت بأن المحركات المنتَجة بالجملة تستغرق عادة سنتين إلى ثلاث سنوات نظراً لتوريد المواد الخام ومعالجتها، لكن الشركة تستهدف الكشف عن أول المنتجات المنتَجة بالجملة خلال خمسة عشر إلى ستة عشر شهراً. وبحلول 2026 كانت المؤهلات الفنية وتكوين الإنتاج المتسلسل قد استُكملا، وأُنجزت موافقة منظمة التصميم (DOA) وشهادة منظمة الإنتاج، فيما بقي تصديق النوع المرحلة الأخيرة العالقة. وصرّح أكشيت في فبراير/شباط 2026 بأن المحرك المحلي، بمكوّنات “متوافقة تماماً مع اللوائح”، سيعمل على GÖKBEY خلال 2026 ليحل محل CTS800 في طائرات الإنتاج.
غير أن الجدول الزمني للمحرك انزلق مراراً: استُهدف تصريح الطيران المأهول نهاية 2023، ثم تصديق النوع نهاية 2025، وظل حتى 2026 المرحلة الأخيرة غير المنجزة، مع إشارات مفتوحة إلى أن الدمج مجدول لعام 2027. وتفيد تقارير TURDEF بأن التسليمات بمحرك TS1400 مخطط لها بين 2027 و2028، فيما تنص دفعة معرض IDEF 2025 البالغة 57 طائرة على تسليمات تبدأ عام 2028. ويلزم التنويه إلى أن مصدراً واحداً وصف طائرة القوات البرية المسلَّمة في 30 أبريل/نيسان 2026 بأنها مزوّدة بمحرك TS1400، بينما تُجمع بقية المصادر على أن التسليمات الحالية تعمل بمحرك CTS800.
الأداء والمواصفات الفنية لمروحية T625 GÖKBEY
السرعة والمدى والسقف التشغيلي
تعلن الشركة سرعة طيران انسيابي قصوى تبلغ 297 كيلومتراً في الساعة (160 عقدة)، في حين تتداول مصادر عدة، من بينها DefenceTurk وDaily Sabah وتقارير خفر السواحل، سرعة قصوى قدرها 306 كيلومترات في الساعة؛ والأرجح أن الرقمين يقيسان أمرين مختلفين. ويبلغ المدى القياسي 740 كيلومتراً وبالخزان الإضافي 948 كيلومتراً، مع تحمّل يتجاوز 3.8 ساعات قياسياً وخمس ساعات بالخزان الإضافي. وفي مراسم التصديق جرى تقريب المدى إلى نحو 750 كيلومتراً. أما السقف التشغيلي فيُذكر بصيغتين متقاربتين في وثائق الشركة، والقيمة الصحيحة هي 20,000 قدم أي 6,096 متراً، وهي المكافئ المتري الدقيق. وقد أثبتت الحملة الشتوية قابلية التحكم عند 176 عقدة.
جدول الخصائص الرئيسية
| الخاصية | القيمة |
|---|---|
| الشركة المصنّعة | الصناعات الفضائية التركية (TUSAŞ)، قهرمان كازان – أنقرة |
| الفئة | مروحية متعددة المهام ثنائية المحرك من فئة 6 أطنان |
| الطول مع دوران الدوّارات | 15.87 م |
| قطر الدوّار الرئيسي | 13.20 م (خمس شفرات) |
| الدوّار الذيلي | أربع شفرات |
| أقصى وزن إقلاع | 6,050 كغ |
| الطاقم والركاب | طياران + 12 راكباً |
| حيّز الشحن | 1.1 م³ |
| الوقود القياسي / الإضافي | 1,020 كغ / 280 كغ |
| المحركات (الإنتاج الحالي) | 2 × LHTEC CTS800-4AT |
| قدرة الإقلاع | 2 × 1,024 كيلوواط (2 × 1,373 حصاناً عمودياً) |
| المحرك المستقبلي | 2 × TEI TS1400 |
| السرعة الانسيابية القصوى | 297 كم/س (160 عقدة)؛ سرعة قصوى مذكورة 306 كم/س |
| المدى | 740 كم قياسياً / 948 كم بالخزان الإضافي |
| التحمّل | أكثر من 3.8 ساعة / أكثر من 5 ساعات بالخزان الإضافي |
| السقف التشغيلي | 20,000 قدم (6,096 م) |
| جهاز الهبوط | قابل للطي |
| التصديق | شهادة نوع مدنية من SHGM، مارس 2026؛ الفئة A والطيران الآلي IFR |
قمرة القيادة الزجاجية وأنظمة الطيران
تزوّد أسيلسان الطائرة بقمرة قيادة زجاجية ومنظومة إلكترونيات جوية متكاملة. وتضم القمرة شاشتي مهام متكاملتين بقياس 8×20 بوصة تعملان باللمس، ووحدتي إدخال بيانات وأوامر باللمس بقياس 8×10 بوصات. ويضيف موقع airforce-technology إلى ذلك منظومة ملاحة قصورية وتصويراً حرارياً ومنظومات اتصال لاسلكي جوي.
منظومة الطيران الآلي
تعتمد الطائرة منظومة تحكم آلي بالطيران (AFCS) رباعية المحاور مزدوجة التكرار. وتؤكد الشركة أن برمجيات الطيار الآلي رباعي المحاور مطوّرة داخلياً لديها، وهي نقطة سيادية جوهرية، لأن برمجيات التحكم في الطيران من أكثر العناصر حساسية في أي ملف تصدير أو تعديل تكويني.
معايير التصديق وميزات السلامة
حصلت الطائرة على تصديق الطيران الآلي (IFR) وعلى تصديق الفئة A. ويعني تصديق الفئة A أن الطائرة مؤهلة لمواصلة الطيران أو الهبوط بأمان بعد تعطل محرك واحد، وهو المعيار الذي يشترطه مشغّلو المنصات البحرية وخدمات الإسعاف الجوي والنقل العام، وهو بوابة السوق المدنية عملياً. وإلى جانب ذلك، رُخّص التشغيل بطيار واحد في ظروف الطيران الآلي والبصري، والعمل الليلي، والطيران في ظروف تجمّد معروفة مع منظومة حماية كاملة من الجليد، فضلاً عن منظومة FADEC ثنائية القناة. وتسوّق الشركة كذلك سهولة الصيانة والأداء في الظروف الحارة والمرتفعة بوصفهما أولويتين تصميميتين.
التكوينات والمهام
النقل العام والاستخدام العسكري
التكوين الأساسي هو النقل العام بطاقم من طيارين واثني عشر راكباً وحيّز شحن 1.1 متر مكعب، وهو التجهيز المعتمد لدى قوات الدرك والقوات البرية. وتدرج الشركة أيضاً نقل كبار الشخصيات ضمن التكوينات المتاحة، من دون تفاصيل منشورة عن تجهيز المقصورة.
الإسعاف الجوي
يمثّل تكوين الإسعاف الجوي أكثر النسخ المدنية نضجاً، وهو موضوع أول تسليم مدني مخطط. وقد طلبت وزارة الصحة ثلاث طائرات. ووفق الصحفي المتخصص طولغا أوزبك ووكالة الأناضول، يتيح التجهيز الطبي حتى ست نقالات مع طاقم من أربعة أفراد: طياران وطبيب وفني طبي، إضافة إلى معدات عناية مركّزة. وللسياق، تعمل خدمة الإسعاف الجوي التركية منذ 2008؛ وتتحدث وكالة الأناضول عن تغطية خمس عشرة منطقة من دون فجوات، بينما يذكر أوزبك ثلاث عشرة مروحية في ثلاث عشرة منطقة من بينها أنقرة وإسطنبول وإزمير وفان وديار بكر وأنطاليا وطرابزون، تحمل كل منها نقالتين وتعمل على مدار الساعة. وفي الأشهر الثمانية الأولى من 2025 حلّق الأسطول نحو أربعة آلاف ساعة ونقل قرابة 2,600 مريض، فيما استفاد من الخدمة منذ إنشائها نحو خمسين ألف مواطن.
وتقدّم GÖKBEY مدى أطول وأداءً أفضل في مختلف الأحوال الجوية وسعة مرضى أعلى مقارنة بالأسطول الحالي، مع إمكانية إضافة قدرة الرؤية الليلية بعد التسليم، وهو ما قد يوسّع العمليات إلى ما بعد النافذة الحالية الممتدة من الشروق إلى الغروب، وفق وكالة الأناضول. وقال وزير الصحة كمال محمد أوغلو إنه بحلول نهاية 2026 ستدخل مروحيات الإسعاف المحلية الخدمة، واصفاً إياها بأنها مصدر فخر أُنتج بالهندسة والقدرات التركية. كما صرّح المدير العام لخدمات الصحة الطارئة الدكتور إيراي تشينار بأن الأسطول سيُعزَّز في 2026 بثلاث مروحيات إسعاف من طراز GÖKBEY حاصلة على تصديق مدني. ويجدر التمييز هنا: حديث غورغون عن تسليم أول طائرة في يوليو/تموز 2026 وحديث الوزارة عن دخول الخدمة نهاية 2026 كلاهما خطة معلنة، ولم يؤكد أي مصدر حتى نهاية أغسطس/آب 2026 أن التسليم قد تم فعلاً.
خفر السواحل والبحث والإنقاذ
تدرج الشركة البحث والإنقاذ بين المهام الأساسية، ويمثّل طلب قيادة خفر السواحل التطبيق العملي لهذا الدور. وبحسب DefenceTurk نقلاً عن تقرير “أنشطة 2024 وأهداف 2025” الخاص بخفر السواحل، من المقرر تسليم ثلاث طائرات في 2026، اثنتان في يوليو/تموز وواحدة في سبتمبر/أيلول، مع قرار بتخصيص ست طائرات إضافية من إنتاج لاحق. ولم تنشر المصادر المتاحة أي تفاصيل عن حزمة مهام بحرية مخصصة تشمل رادار بحث أو برجاً كهروبصرياً أو شفرات قابلة للطي أو حماية من التآكل.
الشرطة والمهام المعلنة الأخرى
خُصصت ثلاث طائرات للمديرية العامة للأمن، ضمن الحصة الأوسع لوزارة الداخلية. ولم تُنشر تفاصيل تكوين هذه الطائرات. أما مكافحة الحرائق فتدرجها الشركة ضمن الأدوار المعتمدة على صفحة المنتج وفي الكتيّب الرسمي، غير أنه لم يُرصد أي طلب مؤكد من المديرية العامة للغابات ولا أي وصف لحزمة إطفاء، ولذلك ينبغي التعامل مع هذا الدور بوصفه قدرة يعلنها المصنّع لا تكويناً متعاقداً عليه. ويسري الأمر نفسه على دور المنصات البحرية (offshore) الذي تدرجه الشركة، والذي يشكّل تصديق الفئة A والطيران الآلي شرطيه الفنيين، من دون أن يُعرف أي زبون في هذا المجال.
المشغّلون ودفتر الطلبات والتسليمات
التسليمات المنجزة
جرى التسليم الأول في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2024 إلى قيادة قوات الدرك بحضور الرئيس أردوغان، وقد وُقّت الحدث مع الذكرى المئة والأولى للجمهورية. وتلاه التسليم الثاني في ديسمبر/كانون الأول 2024، والثالث في 14 يناير/كانون الثاني 2025، والرابع خلال 2025 من دون تاريخ منشور، والخامس بحلول مطلع 2026؛ وقد أكد غورغون في مراسم مارس/آذار 2026 تسليم خمس طائرات إلى الدرك. وفي 30 أبريل/نيسان 2026 تسلّمت قيادة القوات البرية أول طائرة لها، وهي السادسة إجمالاً، فيما أشار دميرأوغلو في المناسبة نفسها إلى تسليم سابع مخطط في يونيو/حزيران 2026. وقد أورد أحد المنافذ توزيعاً للطائرات الست على ثلاثة أفرع، وهو ما يتعارض مع بقية المصادر التي تضع كل التسليمات السابقة لأبريل/نيسان لدى الدرك.
أرقام الطلبات المتضاربة
أُعيد تقديم دفتر الطلبات مرات عدة والأرقام لا تتطابق بيسر. فقد ذُكرت الدفعة الأولى بوصفها عشرين طائرة أو “20+6” أي ستاً وعشرين، بينما أوردت Aeronaut.media إجمالاً قدره ثلاث وثلاثون طائرة موزّعة على 15 للقوات البرية و5 للدرك و4 للقوات الجوية و3 لخفر السواحل و3 للشرطة و3 لوزارة الصحة. وفي 24 يوليو/تموز 2025، خلال معرض IDEF 2025، وقّعت رئاسة صناعات الدفاع والشركة عقداً لسبع وخمسين طائرة إضافية مزوّدة بمحرك TS1400 مع تسليمات اعتباراً من 2028، ست منها لخفر السواحل. ثم تحدّث غورغون في مارس/آذار 2026 عن 75 طلبية، وفي 30 أبريل/نيسان 2026 نُقل عنه أن 83 مروحية إضافية ستدخل الخدمة، مع تحديد خمس عشرة أخرى للقوات البرية واثنتين وأربعين لوزارة الداخلية. والخلاصة المنضبطة أن دفتر الطلبات المحلي نما من دفعة أولى في حدود العشرين إلى الست والعشرين طائرة إلى ما يزيد على ثمانين طائرة، بما فيها عقد الـ57 الموقّع في IDEF 2025 والمقرر تشغيلها بالمحرك الوطني.
ويجب التعامل بحذر مع رقم متداول في مصادر مفتوحة يفيد بأن القوات البحرية التركية تخطط لسبع وخمسين طائرة؛ فالأرجح أنه قراءة خاطئة لعقد دفعة IDEF 2025 متعدد الجهات، ولا ينبغي تكراره بوصفه واقعة.
التوزيع المخطط ونسبة التوطين
وفق ما نُشر في منتصف 2025 عن الفترة 2025-2026 وحوالي عشرين طائرة، جاء التوزيع المخطط على النحو التالي: 7 للقوات البرية، و4 للقوات الجوية، و3 للدرك، و3 لخفر السواحل، و3 للمديرية العامة للأمن، و3 لوزارة الصحة كمروحيات إسعاف جوي. وكانت الشركة قد أعلنت خطة لتسليم أكثر من عشرين مروحية لمؤسسات مختلفة بحلول 2026. وتتجاوز نسبة التوطين المعلنة 70 في المئة، ومن المتوقع أن ترتفع فوق 80 في المئة مع دمج المحرك الوطني.
العقيدة التشغيلية واستبدال الأساطيل المتقادمة
الهدف الأساسي للإحلال هو مروحيات بيل UH-1H ونظيرتها الإيطالية AB205 المصنّعة بترخيص أغوستا في طيران الجيش التركي. وتقدّر Aeronaut.media أن طيران الجيش التركي يشغّل نحو مئة وعشرين مروحية نقل متقادمة تحتاج إلى إحلال في السنوات المقبلة، وهو التقدير الذي يرسم حجم السوق المحلية القابلة للمخاطبة. وتفيد تقارير TURDEF، من مصدر واحد، بأن مروحيات UH-1H المسحوبة من الخدمة ستُحوَّل إلى طائرات مسيّرة ثقيلة للدعم اللوجستي عبر شركة TITRA.
وتتموضع GÖKBEY أدنى من مروحية T70، وهي نسخة S-70i بلاك هوك التي تنتجها الشركة بترخيص، وأعلى من الأنواع الخفيفة، ما يمنح الدولة التركية أسطول نقل محلياً من مستويين. وتطوّر الشركة إلى جانب ذلك مروحية أكبر باسم T925 تُدرَج في صفحات منتجاتها إلى جانب T625. وقال قائد القوات البرية الجنرال متين توكل في 30 أبريل/نيسان 2026 إن “امتلاك هذه المنصة الجوية الوطنية الحديثة يمنحنا قدرة جديدة مهمة”.
مساعي التصدير والتعاون الدولي
السعودية: مذكرة تفاهم للإنتاج المشترك
في 10 فبراير/شباط 2026، وعلى هامش معرض World Defense Show في الرياض، وقّعت الصناعات الفضائية التركية والهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية (GAMI) مذكرة تفاهم للإنتاج المشترك للمروحية بتكوينات مختلفة، للاستخدام السعودي واحتمال التصدير إلى دول ثالثة. وتصف TURDEF هذه الخطوة بأنها أول اتفاق تصديري للبرنامج، على غرار نمط مقاتلة KAAN مع إندونيسيا وطائرة HÜRJET مع إسبانيا، ونشرت الشركة إعلانها الخاص بالمذكرة. ومن الضروري التشديد على أن مذكرة التفاهم ليست طلبية ثابتة: لم يُعلن عن كميات ولا جدول زمني ولا قيمة مالية.
إندونيسيا: توقّع لا اتفاق
في 11 أبريل/نيسان 2025، وخلال زيارة رسمية للرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو إلى تركيا، نفّذت ثلاث مروحيات GÖKBEY طلعة تحية، وأعرب مدير عام الشركة محمد دميرأوغلو عن توقّعه أن توقّع إندونيسيا على الطراز، وهو ما سيشكّل أول تصدير لأول مروحية تركية أصلية. ولم يُعلن حتى الآن عن أي مذكرة تفاهم أو خطاب نوايا أو عقد، ولذلك يبقى الأمر في خانة التوقّع لا الصفقة.
أسس ملف التصدير
يستند ملف التصدير إلى أربعة عناصر: سعر أدنى من المروحيات الغربية فائقة المتوسطة، وعلاقات تركيا السياسية في الخليج وآسيا الوسطى وجنوب وجنوب شرق آسيا وأفريقيا، وعروض التعويض والإنتاج المشترك من النوع المقدّم للرياض، وأخيراً وبشكل حاسم إزالة الانكشاف على تراخيص التصدير الأمريكية والبريطانية عبر المحرك الوطني. وتستهدف الشركة رفع الإنتاج إلى أربع مروحيات شهرياً مع طموح لتصدير نحو أربعمئة وحدة، بحسب ما نقله موقع Army Recognition؛ وهذا الرقم طموح منسوب إلى الشركة لا دفتر طلبات ولا مؤشر طلب فعلي.
T625 GÖKBEY في المقارنة الدولية
تقع GÖKBEY عند الحد الأدنى من فئة المروحيات المتوسطة ثنائية المحرك. أقرب نظيراتها من حيث الأبعاد هي إيرباص H160، وأشرس منافساتها تجارياً هي ليوناردو AW139، بينما تتنافس في سوق المهام شبه العامة مع بيل 412 وبيل 429.
ليوناردو AW139: المعيار والمنافس الأصعب
يبلغ أقصى وزن إقلاع AW139 نحو 6,400 كيلوغرام، مع نسخة بوزن إجمالي ثقيل تصل إلى 7,000 كيلوغرام، وتحمل حتى خمسة عشر راكباً بمحركي PT6C-67C بقدرة 1,531 حصاناً لكل منهما، وسرعة انسيابية قصوى 306 كيلومترات في الساعة ومدى 1,061 كيلومتراً وسقف 6,096 متراً. وقد تجاوز إنتاجها 1,200 وحدة بحلول يوليو/تموز 2024، وهي في الخدمة منذ 2003 لدى مشغّلين في أكثر من ستين دولة، ومهيمنة في قطاعات المنصات البحرية والإسعاف الجوي والبحث والإنقاذ ونقل كبار الشخصيات، ومنها اشتُقت MH-139 لسلاح الجو الأمريكي. والخلاصة أن AW139 أكبر قليلاً وأقوى بوضوح وتحمل أكثر وتطير أبعد، ولديها سجل خدمة يمتد عقدين وشبكة دعم عالمية. وهذا يعني أن أي ملف تصدير لـ GÖKBEY يجب أن يُبنى على السعر والتعويضات والعلاقات السياسية أكثر مما يُبنى على الأداء.
إيرباص H160: التوأم البُعدي
تتطابق H160 مع GÖKBEY في أقصى وزن إقلاع عند 6,050 كيلوغراماً وفي عدد الركاب عند اثني عشر. وتعمل بمحركي Safran Arrano 1A بقدرة 1,280 حصاناً لكل منهما، أي أقل من محركي الطائرة التركية، بسرعة انسيابية قصوى 255 كيلومتراً في الساعة ومدى 880 كيلومتراً وسقف 6,096 متراً، بدوّار رئيسي قطره 13.40 متراً وطول 13.96 متراً. وقد حصلت على شهادة النوع الأوروبية في الأول من يوليو/تموز 2020 وسُلّمت أول وحدة في 10 ديسمبر/كانون الأول 2021 بعد رحلة أولى في 13 يونيو/حزيران 2015. وهذه أنفع مقارنة متاحة: الفئة الوزنية ذاتها وعدد الركاب ذاته، مع أفضلية معلنة للطائرة التركية في السرعة والقدرة، مقابل مدى قياسي أطول للطائرة الأوروبية وتصميم جديد كلياً بشفرات Blue Edge ومروحة ذيلية مغلفة مائلة. ويستحق الذكر أن H160 استغرقت خمس سنوات ونصفاً من الرحلة الأولى إلى أول تسليم، بينما استغرقت GÖKBEY ما يزيد قليلاً على ست سنوات.
H175 وحدود دور المنصات البحرية
تنتمي H175 إلى فئة أعلى: أقصى وزن إقلاع 7,800 كيلوغرام وسعة تتراوح بين اثني عشر وثمانية عشر راكباً بمحركي PT6C-67E بقدرة 1,775 حصاناً لكل منهما، وسرعة انسيابية 300 كيلومتر في الساعة ومدى 1,259 كيلومتراً، وهي في الخدمة منذ ديسمبر/كانون الأول 2014 في بحر الشمال. والمقارنة هنا ليست تنافسية بل توضيحية: GÖKBEY أخف بنحو 1.75 طن وتحمل عدداً أقل لمسافة أقصر بكثير، وهو ما يبيّن أين يتوقف عملياً دور المنصات البحرية المعلن للطائرة التركية.
بيل 412 وبيل 429
تمثل بيل 412 في نسختها 412EPX الشاغل الحالي للسوق التي تستهدفها GÖKBEY فعلياً في الأساطيل شبه العامة: أقصى وزن إقلاع 5,398 كيلوغراماً وحتى ثلاثة عشر راكباً، بمحرك PT6T Twin-Pac مزدوج مقترن بقدرة 1,250 حصاناً، وسرعة انسيابية 226 كيلومتراً في الساعة ومدى 980 كيلومتراً وسقف 20,000 قدم. وقد سُلّم أكثر من 1,300 وحدة بحلول 2022، وذُكر سعر الوحدة من 412EPX بين 14.5 و16 مليون دولار في الفترة 2022-2023. وهي تصميم يعود إلى الثمانينيات من دون قمرة زجاجية قياسية، بينما GÖKBEY أسرع وأثقل وأحدث وحاصلة على تصديق الفئة A. أما بيل 429 فمروحية خفيفة ثنائية المحرك بأقصى وزن إقلاع 3,402 كيلوغرام وسبعة ركاب وسرعة انسيابية 280 كيلومتراً في الساعة ومدى 720 كيلومتراً، وهي في الخدمة في اثنتين وأربعين دولة وتُعتمد لعمليات الطيار الواحد بالطيران الآلي. وتصلح 429 لتحديد الحد الأدنى لسوق المهام شبه العامة، حيث تقدّم GÖKBEY نحو ضعف السعة مقابل تكلفة أعلى.
T70 والمفارقة التركية
ليست سيكورسكي S-70i بلاك هوك منافسة بل رفيقة في الأسطول. فأقصى وزن إقلاعها 9,979 كيلوغراماً، وتحمل أحد عشر إلى اثني عشر جندياً أو ست نقالات بمحركي T700-GE-701D بقدرة 1,940 حصاناً لكل منهما، بسرعة انسيابية قصوى 300 كيلومتر في الساعة ومدى 460 كيلومتراً. وتنتجها الصناعات الفضائية التركية محلياً باسم T70 ضمن برنامج مروحية النقل التركية، بحاسوب مهام وإلكترونيات جوية محلية وأنظمة تحكم بالطيران وأجهزة هبوط منتجة محلياً ومحركات T700-TEI-701D تبنيها TEI، وقد خُطط لإنتاج أولي في حدود 109 طائرات. وهي أثقل وأقوى بكثير، لكن مداها أقصر بشكل لافت، والأهم أنها تصميم أمريكي لا تستطيع تركيا تصديره بحرية. وهذه المفارقة تحديداً هي سبب وجود GÖKBEY وسبب الأهمية القصوى لمحرك TEI TS1400.
الموقع الصناعي والآفاق
بدأ الإنتاج المتسلسل عقب صدور شهادة النوع، وقال غورغون في مارس/آذار 2026 إن الشركة بدأت الإنتاج المتسلسل مع 75 طائرة مطلوبة وتصنيع جارٍ. ويمثّل ذلك انتقال البرنامج من طور التطوير إلى طور التصنيع، وهو انتقال يفرض تحديات مختلفة تماماً: انضباط سلسلة التوريد، ومعدلات الإنتاج، وبناء شبكة دعم ما بعد البيع التي تشكّل في هذه الفئة عاملاً تنافسياً لا يقل عن الأداء.
ويمكن اختصار التوتر المركزي في البرنامج على النحو التالي: شهادة النوع الممنوحة في مارس/آذار 2026 تغطي الطائرة العاملة بمحرك CTS800 الأنغلو-أمريكي، بينما النسخة التي تعتزم تركيا تصديرها هي تلك العاملة بمحرك TS1400 المحلي، والتي لم تُصدَّق بعد. وإلى أن يُغلق هذا الفارق، ستظل GÖKBEY طائرة مصدَّقة لا يمكن تصديرها بحرية، ونسخة قابلة للتصدير غير مصدَّقة. ويضاف إلى ذلك أن غياب التصديق الأوروبي يقيّد الوصول إلى الأسواق المدنية الغربية، وأن مذكرة التفاهم السعودية، رغم كونها أول اتفاق تصديري في تاريخ البرنامج، لا تحمل بعد أي التزام كمي.
وفي المقابل، فإن الحصيلة المتحققة ملموسة: أول مروحية محلية تركية تنتقل من قرار برنامجي في 2010 إلى رحلة أولى في 2018 إلى شهادة نوع مدنية وإنتاج متسلسل في 2026، مع دفتر طلبات محلي يتجاوز ثمانين طائرة، وقاعدة موردين محلية، ونسبة توطين معلنة تتخطى 70 في المئة. وهذا وضع يجعل من السنتين المقبلتين، وتحديداً تصديق TS1400 وبدء التسليمات المخططة للنسخة المزوّدة به اعتباراً من 2028، الفترة التي سيُحكم فيها على قدرة البرنامج على تجاوز حدود السوق المحلية.
الأسئلة الشائعة
ما شهادة النوع التي حصلت عليها T625 GÖKBEY ولماذا تُعدّ مهمة
هي شهادة نوع مدنية أصدرتها المديرية العامة للطيران المدني التركية (SHGM) في منتصف مارس/آذار 2026، وتغطي الصلاحية للطيران من حيث التصميم والمحرك والمروحة في التكوين المدني. وأهميتها مزدوجة: فهي أول شهادة نوع في فئة الطائرات ذات الأجنحة الدوّارة تُمنح لطائرة من تصميم تركي، ووصفها مدير عام الطيران المدني بأنها أول مشروع تصديق رقمي متكامل من طرف إلى طرف في البلاد. عملياً، نقلت الشهادة الطائرة من إطار التسليم للمشغّلين الحكوميين وحدهم إلى إمكان البيع والتشغيل التجاري داخل تركيا، وفتحت الباب أمام الإنتاج المتسلسل وأمام أولى التسليمات المدنية لوزارة الصحة.
ما الفرق بين محرك CTS800-4AT ومحرك TEI TS1400 بالنسبة إلى الطائرة
محرك LHTEC CTS800-4AT هو المحرك المستخدم في طائرات الإنتاج الحالية بقدرة إقلاع 1,373 حصاناً عمودياً لكل محرك، وهو منتج مشترك بين هانيويل ورولز-رويس، ما يعني خضوع كل صفقة تصدير لتراخيص أمريكية وبريطانية. أما TS1400 فمحرك تركي طوّرته TEI بقدرة مقنّنة 1,400 حصان وقدرة قصوى 1,500 حصان، أي أقوى من المحرك الحالي، وهو ما يجعل الانتقال إليه ترقية في الأداء وليس مجرد إحلال للمستورد. والفارق الحاسم سياسي أكثر منه فني: المحرك الوطني يزيل قيد الترخيص الأجنبي الذي سبق أن أوقف تصدير T129 ATAK إلى باكستان. غير أن TS1400 لم يحصل بعد على تصديق النوع، وهي المرحلة الأخيرة العالقة بعد استكمال موافقات التصميم والإنتاج، وقد انزلق جدولها الزمني أكثر من مرة.
كم عدد الطائرات المطلوبة ومن الجهات المشغّلة
نما دفتر الطلبات المحلي من دفعة أولى في حدود عشرين إلى ست وعشرين طائرة إلى ما يزيد على ثمانين طائرة، وتتضمن هذه الحصيلة عقداً لسبع وخمسين طائرة مزوّدة بمحرك TS1400 وُقّع في معرض IDEF 2025 بتسليمات تبدأ من 2028. وتجدر الإشارة إلى تضارب الأرقام المعلنة: 75 طلبية بحسب غورغون في مارس/آذار 2026، ثم حديث عن 83 مروحية إضافية في أبريل/نيسان 2026. أما المشغّلون فهم مؤسسات تركية حصراً حتى الآن: قيادة قوات الدرك العامة بوصفها الزبون الأول، وقيادة القوات البرية، والقوات الجوية، وقيادة خفر السواحل، والمديرية العامة للأمن، ووزارة الصحة. ولم توقّع أي جهة أجنبية عقداً ثابتاً حتى أغسطس/آب 2026.
كيف تقارَن T625 GÖKBEY بمنافساتها الدولية
أقرب مقارنة هي إيرباص H160 التي تطابقها في أقصى وزن الإقلاع عند 6,050 كيلوغراماً وفي سعة اثني عشر راكباً، مع أفضلية معلنة للطائرة التركية في السرعة والقدرة المحركية ومقابلها مدى قياسي أطول للطائرة الأوروبية. أما المنافس التجاري الأصعب فهو ليوناردو AW139 الذي يتفوق في القدرة والسعة والمدى ويملك أكثر من 1,200 وحدة منتجة وشبكة دعم عالمية منذ 2003. وفي السوق شبه العامة تُقارن الطائرة التركية ببيل 412 بوصفها الشاغل المتقادم الذي تتفوق عليه في السرعة والحداثة وتصديق الفئة A، وببيل 429 التي تمثّل الحد الأدنى للفئة بنصف وزن الإقلاع تقريباً. والخلاصة أن ملف التصدير لا يُبنى على تفوق في الأداء بل على السعر وعروض الإنتاج المشترك والعلاقات السياسية، وعلى تحرير المنصة من قيود الترخيص الأجنبي عبر المحرك الوطني.